الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -238-
من ربّ المطر الذي سمّيتموه أنتم، ولا من ربّ الشمس المزعوم، ولا البحر، ولا الحرب، ولا الصلح.
فكلّ شيء صادر عن الله، وعالم الوجود كلّه طوع أمره، وإتّساق جميع هذه الموجودات المختلفة في السماء والأرض وإنسجامها بعضها مع بعض دليل على وحدة الخالق، ولو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا.
عرفنا الأصل التاريخي لعبادة الأصنام إلاّ أنّ لها دوافع ومباديء نفسيّة وفكرية أيضًا، وقد اُشير إليها في الآيات المتقدّمة، وذلك هو اتّباع الظنّ وما تهوى الأنفس!! والخيالات والأوهام الحاصلة للجهلاء، ومن ثمّ تنتقل إلى مقلّديهم من المتحجّرين، وينتقل هذا التقليد من نسل إلى نسل.
وبالطبع فإنّ معبودًا كالصنم يتلاءم جيّدًا مع أهوائهم، لأنّه ليس له سلطة على العباد، ولا معاد، ولا جنّة، ولا نار، ولا كتاب، ويعطيهم الحرية الكاملة، وإنّما يأتونه في المشاكل فحسب، ويتصوّرون أنّه سينفعهم وأنّهم إنّما يستمدّون منه العون.
وأساسًا فانّ «هوى النفس» ذاته يعدّ أكبر الأصنام وأخطرها، وهو الأصل لظهور الأصنام الاُخرى.
4 ـ اُسطورة الغرانيق مرّةً اُخرى:
من خلال بحثنا حول الأصنام الثلاثة التي كان العرب يهتّمون بها «أي اللات والعزّى ومناة» ويعبدونها ـ من خلال هذا البحث التاريخي وردت الإشارة إلى أنّ هذه الأصنام كانت تدعى بالغرانيق العلى وانّ شفاعتهنّ لترتجى.
و «الغرانيق» جمع غُرنوق على زنة عصفور وبُهلول .. والغرنوق نوع من