فهرس الكتاب

الصفحة 3461 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -266-

وهنا ملاحظات ينبغي التوقف عندها:

1 ـ إِنّ ما قيل في تفسير هذه الآية إِضافةً إِلى أنّه يناسب سبب نزولها المعروف، فإنّه الأوفق مع ظاهر جمل الآية من أي تفسير آخر، إلاّ أنّ الشيء الوحيد هنا هو أنّنا يجب أن نقدر جملة «لتبقى طائفة» بعد «من كل طائفة» أي: لتذهب طائفة من كل فرقة، وتبقى طائفة أُخرى، وهذا الموضوع بالطبع مع ملاحظة القرائن الموجودة في الآية لا يستوجب إِشكالا. (فتأمل بدقة) .

إِلاّ أنّ بعض المفسّرين احتمل عدم وجود أيّ تقدير في الآية، والمقصود أن جماعة من المسلمين يذهبون إِلى الجهاد تحت عنوان الواجب الكفائي، ويعرفون في ساحات الجهاد أحكام الإِسلام وتعاليمه، ويرون بأنفسهم انتصار المسلمين على الأعداء، الذي هو بذاته نموذج من آثار عظمة وأحقية هذا الدين، وإِذا ما رجعوا يكونون أوّل من يشرح لإِخوانهم ماجرى (1) .

والإِحتمال الثّالث الذي احتمله بعض المفسّرين. وهو أنّ الآية تبيّن حكمًا مستقلا عن مباحث الجهاد، وهو أنّه يجب على المسلمين واجبًا كفائيًا أن ينهض من كل قوم عدّة أفراد بمسؤولية تعلم الأحكام والعلوم الإِسلامية، ويذهبوا إِلى معاهد العلم الإِسلامية الكبيرة، وبعد تعلمهم العلوم يرجعون إِلى أوطانهم ويبدؤون بتعليم الآخرين (2) .

ولكن التّفسير الأوّل كما تقدم ـ أقرب إِلى مفهوم الآية، وإِن كانت إِرادة كل هذه المعاني ليس ببعيد (3) .

2 ـ لقد تصور البعض وجود نوع من المنافاة بين هذه الآية والآيات السابقة، إِذ

(1) اختار الطبري هذا الرأي، نقل ذلك القرطبي في تفسيره، وذكره جماعة من المفسّرين في ذيل الآية كاحتمال.

(2) هذا التّفسير يناسب سبب النزول الذي أورده المرحوم الشيخ الطوسي في التبيان.

(3) نلفت انتباهكم إِلى أنّنا نعتبر استعمال كلمة واحدة في عدّة معان أمرًا جائزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت