فهرس الكتاب

الصفحة 10028 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -245-

«الاُسوة» هنا لها معنى مصدري، بمعنى التأسّي والإقتداء العملي، بالرغم من أنّها تفهم في الإستعمالات المتداولة بأنّها تعني الشخص موضع التأسّي.

في غزوة الأحزاب الرهيبة عرض القرآن الكريم النبي محمّد كنموذج واُسوة في الإستقامة والإيمان والإخلاص والتحلّي بالهدوء والصبر في غزوة مليئة بالمخاطر، في وقت كان المسلمون موضع تمحيص، وتعرّضوا فيه إلى زلزال عصيب، وطبعًا فانّ هذه المعنى لا ينحصر في هذه المناسبة فحسب، بل إنّ شخصية رسولنا الأكرم قدوة واُسوة عظيمة لتربيتنا في كلّ زمان ومكان.

إنّ شعار: (كونوا دعاة الناس بأعمالكم، ولا تكونوا دعاة بألسنتكم) (1) المنقول عن الإمام الصادق (عليه السلام) دليل على ضرورة أن يكون المسلمون ـ أجمع وكلّ في مجاله ـ اُسوة وقدوة للآخرين، وبلسان العمل يمكن أن يعرّف المسلمون الإسلام للعالم، وحينئذ يمكن أن يستوعب الإسلام العالم أجمع.

أكّد القرآن الكريم مرارًا على نقطة مهمّة، وهي أنّ الله تعالى إذا أمر الإنسان بالإلتزام بأحكام ـ وتكاليف معيّنة، فإنّ جميع منافعها تعود بالخير والمصلحة عليه، بالرغم من المشقّة أحيانًا في تطبيق هذه الأحكام والتكاليف. ذلك لأنّ الله تعالى ليس محتاجًا لأي شيء في عالم الوجود ليستعين بنا عليه، كما أنّه ليس لديه أي نقص في أي شيء، إضافة إلى أنّ الإنسان لا يملك شيئًا ليعطيه. بل كلّ ما لديه فهو لله تعالى.

وقد جاء في الأحاديث القدسية: «ياعبادي انّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ياعبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا

1 ـ سفينة البحار، ج2، ص278، مادّة عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت