فهرس الكتاب

الصفحة 5381 من 11256

الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -10-

إنّ أوّل أوامر القرآن من أجل النفوذ إلى قلوب الناس ـ مهما كانوا ضالّين ومنحطّين ـ هو التعامل المناسب المقترن بالمحبّة والعواطف الإنسانية، أمّا التوسّل بالعنف فإنّه يتعلّق بالمراحل التالية حينما لا يؤثّر التعامل برفق، فالهدف هو جذب الناس ليتذكّروا، وليبصروا طريقهم، أو أن يخافوا من العواقب المشؤومة للعمل السيء (لعلّه يتذكّر أو يخشى) .

إنّ كلّ عقيدة يجب أن تمتلك جاذبية، ولا تبعد الأفراد عنها بدون مبرّر، وقصص ووقائع الأنبياء وأئمّة الدين (عليهم السلام) تبيّن بوضوح أنّهم لم ينحرفوا عن هذا المنهج والمسير أبدًا طوال حياتهم.

نعم، من الممكن أن لا تؤثّر أساليب المحبّة واللطف في القلوب الداكنة عند بعض الناس، ويكون الطريق مقتصرًا على إستعمال العنف في المكان المناسب، إلاّ أنّه ليس قانونًا عامًّا وأساسيًّا للبدء في العمل، فإنّ المحبّة هي البداية والمسلك الأوّل، وهذا هو الدرس الذي تذكره لنا الآية آنفة الذكر.

ممّا يلفت النظر أنّنا نقرأ في بعض الرّوايات: إنّ موسى كان مأمورًا بأن ينادي فرعون بأحسن أسمائه، فربّما يؤثّر ذلك في قلبه المظلم.

لا شكّ أنّ للوحي في القرأن الكريم معاني مختلفة: فقد جاء أحيانًا بمعنى الصوت الواطىء، أو القول همسًا. وهذا هو المعنى الأصلي لهذا اللفظ في اللغة العربية.

وجاء أحيانًا بمعنى الإشارة الرمزية إلى شيء ما، مثل: (فأوحى إليهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت