فهرس الكتاب

الصفحة 3360 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -162-

ليسمحوا لأنفسهم أن يمتنعوا عن الحضور في ميدان الجهاد، وربّما كان ذلك لأنّهم كانوا يحتملون أن وجودهم بهذه الحالة قد يرغّب المجاهدين في الإنضمام إِلى جيوش المسلمين ومشاركتهم في أمر الجهاد، أو أنّهم يكثرون السواد على أقل التقادير.

وبالنسبة للآية الثّانية ورد في الرّوايات أنّ سبعة نفر من فقراء الأنصار جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلبوا منه وسيلة للمشاركة في الجهاد، ولما لم يكن لدى الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) شيء من ذلك خرجوا من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعينهم تفيض من الدمع، ثمّ عُرفوا بعد ذلك بـ «البكّائين» .

التّفسير

العشق للجهاد ودموع الحسرة:

هذه الآيات قسمت المسلمين في مجال المشاركة في الجهاد لتوضيح حال سائر المجاميع من ناحية القدرة على الجهاد، أو العجز عنه، وأشارت إِلى خمس مجموعات: أربع منها معذورة حقيقة وواقعًا، والخامسة هم المنافقون.

الآية الأُولى تقول: إنّ الضعفاء، والعاجزين لكبر أو عمى أو نقص في الأعضاء، والذين لا وسيلة لهم يتنقلون بها ويستفيدون منها في المشاركة في الجهاد، لا حرج عليهم إِذا تخلفوا عن هذا الواجب الإِسلامي المهم: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) . هذه الأقسام الثلاث تعذر في كل قانون إِذا لم تشارك، والعقل والمنطق يمضي هذا التسامح، ومن المسلم أنّ القوانين الإِسلامية لا تنفصل عن المنطق والعقل في أي مورد.

كلمة «الحرج» في الأصل تعني مركز اجتماع الشيء، ولما كان اجتماع الناس وكثرتهم في مكان ومركز ما ملازم لضيق ذلك المكان، فقد استعملت هذه الكلمة بمعنى الضيق والإِزعاج والمسؤولية والتكليف، ويكون معناها في هذه الآية هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت