فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -320-

يرفع عن المنفق تهمة إهماله لواجبه.

أمّا إذا كان الإنفاق مستحبًّا، فإنّه يكون في الواقع أشبه بالدعاية والإعلان العملي لحثّ الناس على فعل الخير، ومساعدة المحتاجين، والقيام بالأعمال الخيرية الإجتماعية العامّة.

أمّا الإنفاق الخفيّ البعيد عن الأنظار فلا شكّ أنه أبعد عن الرياء وحبّ الظهور وخلوص النيّة فيه أكثر، خاصّة وأن مدّ يد العون إلى المحتاجين في الخفاء يحفظ لهم ماء وجههم وكرامتهم، ولذلك تثني الآية على كلا الأسلوبين.

وذهب بعض المفسرين إلى أنّ الإخفاء يقتصر على الإنفاق المستحب، وأمّا الإنفاق الواجب كالزكاة وغيره فيفضّل في حالة الجهر، وليست هذه بقاعدة عامّة، بل تختلف باختلاف حالات الإنفاق.

ففي الحالات التي يكون فيها الجانب التشجيعي أكثر ولايصادر فيها الإخلاص فالإظهار أولى،وفي الحالات التي يكون فيها المحتاجون من ذوي العزّة والكرامة فإن حفظ ماء وجوههم يقتضي إخفاء الإنفاق، كما أنّه إذا خشي الرياء وعدم الإخلاص فالإخفاء أولى.

وقد جاء في بعض الأحاديث أنّ الإنفاق الواجب يفضّل فيه الإظهار، والمستحبّ يفضّل فيه الإخفاء.

وقد نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية، وغير الزكاة إن دفعه سرًّا فهو أفضل (1) .

إلاّ أنّ هذه الأحاديث لا تتعارض مع ما قلناه آنفًا، لأنّ أداء الواجب يكون أقلّ امتزاجًا بالرياء، فهو واجب لابدّ أن يؤدّيه كلّ مسلم في محيط الاسلامي كالضريبة اللازمة التي يدفعها الجميع، وعليه فإنّ إظهار الإنفاق أفضل، أمّا الإنفاق

1 ـ تفسير مجمع البيان: ج 1 ص 384 نقلًا عن علي بن إبراهيم: ج 1 ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت