الأمثل / الجزء السادس / صفحة -585-
العلاقة الدّينية:
الطريف أنّنا نقرأ في الرّوايات الإسلامية أنّ الذي عقر الناقة لم يكن إلاّ واحدًا ، لكن القرآن ينسب هذا العمل إلى جميع المخالفين من قوم صالح «ثمود» ويقول بصيغة الجمع: (فعقروها) وذلك لأنّ الإسلام يعدّ الرضا الباطني في أمر ما والإرتباط معه ارتباطًا عاطفيًا بمنزلة الإشتراك فيه ، وفي الواقع فإنّ التآمر على هذا العمل لم يكن له جانب فردي ، وحتى ذلك الذي أقدم على عمله لم يكن معتمدًا على قوته الشخصيّة فجميعهم كانوا مرتاحين لعمله وكانوا يسندونه ، ومن المسلّم أنّه لا يمكن أن يعدّ هذا العمل عملًا فرديًا . بل يعد عملًا جماعيًا . يقول الإمام علي (عليه السلام) : «وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم الله بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا» (1) .
وهناك روايات متعددة في المضمون ذاته نقلت عن نبي الإسلام وأهل بيته الكرام ، وهي تكشف غاية الإهتمام من قبل هؤلاء السادة العظام بالعلاقة العاطفية والمناهج الفكرية المشتركة بجلاء ، ونورد هنا على سبيل المثال ـ لا الحصر ـ عددًا منها .
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «من شهد أمرًا فَكرِهه كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضيه كمن شهده» (2) .
ويقول الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) «لو أنّ رجلًا قُتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عزَّوجلَّ شريك القاتل» (3) .
ونقل عن الإمام علي (عليه السلام) أيضًا أنّه قال: «الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه
(1) نهج البلاغة ، ومن كلام له ، رقم 201 .
(2) وسائل الشيعة، ج11، ص 409 .
(3) وسائل الشيعة، ج11، ص 410 .