الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -289-
بوصفها معصومة) تكون نتيجة هذه الشروط وجوب إِطاعة مثل هذا الحكم بشكل مطلق ومن دون قيد أو شرط تمامًا مثل إِطاعة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (ومؤدى هذا الكلام هو حجّية الإِجماع) . ولكن ترد على هذا التّفسير أيضًا إِشكالات واعتراضات عديدة وهي:
أوّلا: إِنّ الإِتفاق في الرأي في المسائل الإِجتماعية قلّما يتفق وقلّما يتحقق، وعلى هذا فإن هذا الرأي يستلزم وجود حالة من الفوضى والإِنتظام في أغلب شؤون المسلمين وبصورة دائمة.
وأمّا إِذا أراد هؤلاء قبول رأي الأكثرية فيرد عليه: إِنّ الأكثرية لا تكون معصومة أبدًا، ولهذا لا تجب إِطاعتها بنحو مطلق.
ثانيًا: لقد ثبت في علم الأُصول، أنّه ليس هناك أي دليل على عصمة مجموع الأُمّة من دون وجود الإِمام المعصوم بينهم.
ثالثًا: إِنّ أحد الشرائط التي يذكرها أنصار هذا التّفسير هو أن لا يكون حكم هؤلاء «أي أُولوا الأمر» على خلاف الكتاب والسنة، فيجب حينئذ أن نرى من الذي يشخّص أن هذا الحكم مخالف للكتاب والسنة أو لا، لا شك أن ذلك من مسؤولية المجتهدين والفقهاء العارفين بالكتاب والسنة، ويعني هذا إِنّ إِطاعة أُولي الأمر لا يجوز بدون إِجازة المجتهدين والعلماء، بل تلزم أن تكون إِطاعة العلماء أعلى من إِطاعة أولي الأمر، وهذا لا يناسب ولا يوافق ظاهر الآية الشريفة.
صحيح أن هؤلاء اعتبروا العلماء جزءً من أُولي الأمر «ولكن الحقيقة أن العلماء والمجتهدين ـ وفق هذا التّفسير ـ اعترف بهم على أنّهم المراقبون والمراجع العليا من بقية ممثلي مختلف فئات الأُمّة، لا أنّهم في مستوى بقية الممثلين المذكورين، لأنّ على العلماء والفقهاء أن يشرفوا على أعمال الآخرين ويشخصوا موافقتها للكتاب والسنة، وبهذا يكون العلماء مراجع عُليا لهم، وهذا لا