الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -288-
عن جادة الحقّ لأي سبب آخر لم تجب طاعتهم، في حين توجب الآية الحاضرة إِطاعة أُولي الأمر بنحو مطلق كإِطاعة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، هذا مضافًا إِلى أنّ إِطاعة العلماء إِنّما هي في الأحكام التي يستفيدونها من الكتاب والسنة، وعلى هذا لا تكون إِطاعتهم شيئًا غير إِطاعة الله وإِطاعة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلا حاجة إِلى ذكرها بصورة مستقلة.
وأمّا التّفسير الرّابع (وهو حصر عنوان أُولي الأمر بالخلفاء الأربعة الأوائل) فمؤداه عدم وجود مصداق لأُولي الأمر بين المسلمين في هذا الزمان هذا مضافًا إِلى عدم وجود دليل على مثل هذا التخصيص.
والتّفسير الخامس والسّادس: يعنيان تخصيص هذا العنوان بالصحابة أو القادة العسكريين المسلمين، ويرد عليها نفس الإِشكال الوارد على التّفسير الرّابع، يعني أنّه لا يوجد أي دليل على مثل هذا التخصيص أيضًا.
وقد أراد جماعة من مفسّري السنة مثل «محمّد عبده» العالم المصري المعروف ـ تبعًا لبعض ما قاله المفسّر المعروف الفخر الرازي ـ أن يقبل بالإِحتمال الثّاني (القاضي بأنّ أُولي الأمر هم ممثلو مختلف طبقات المجتمع الإِسلامي من العلماء والحكام وغير هؤلاء من طبقات وفئات المجتمع الإِسلامي) مشروطًا ببعض الشروط ومقيدًا ببعض القيود، مثل أن يكونوا مسلمين (كما يستفاد من كلمة «منكم» في الآية) وأن لا يكون حكمهم على خلاف الكتاب والسنة، وأن يحكموا عن اختيار لا جبر ولا قهر، وأن يحكموا وفق مصالح المسلمين، وأن يتحدثوا في مسائل يحقّ لهم التدخل فيها (لا مثل العبادات التي لها قوانين وأحكام ثابتة في الإِسلام) وأن لا يكون قد ورد في الحكم الذي أصدروه نص خاص من الشرع، وأن يكونوا ـ فوق كل هذا ـ متفقين في الرأي والحكم.
وحيث إنّ هؤلاء يعتقدون أن مجموع الأُمّة أو مجموع ممثليها لا تخطأ ولا تجتمع على خطأ، ـ وبعبارة أُخرى ـ أن مجموع الأُمّة معصومة (أو أنّ الأُمّة