فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -290-

يناسب التّفسير المذكور ولا يوافقه.

وعلى هذا الأساس يواجه التّفسير الحاضر (أي الثّاني) إِشكالات ومآخذ من وجهات عديدة.

فيبقى تفسير واحد سليمًا من جميع الإِعتراضات السابقة وهو التّفسير السّابع: (وهو تفسير أُولي الأمر بالأئمّة المعصومين(عليهم السلام) لموافقة هذا التّفسير لإطلاق وجوب الإِطاعة المستفاد من الآية المبحوثة هنا، لأن مقام «العصمة» يحفظ الإِمام من كلّ معصية ويصونه عن كل خطأ، وبهذا الطريق يكون أمره ـ مثل أمر الرّسول ـ واجب الإِطاعة من دون قيد أو شرط، وينبغي أن يوضع في مستوى إِطاعته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل وإِلى درجة أنها تعطف على إِطاعة الرّسول من دون تكرار «أطيعوا» .

والجدير بالإِنتباه إِلى أنّ بعض العلماء المعروفين من أهل السنة، ومنهم المفسر المعروف الفخر الرازي اعترف بهذه الحقيقة في مطلع حديثه عند تفسير هذه الآية حيث قال: «إِنّ الله تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر الله بإطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ أن يكون معصومًا عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصومًا عن الخطأ كان بتقدير إِقدامه على الخطأ قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمرًا بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يفضي إِلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت إِن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصومًا عن الخطأ» .

وأضاف قائلا: «ذلك المعصوم إمّا مجموع الأُمّة أو بعض الأُمّة، ولا يجوز أن يكون بعض الأُمّة لأن إِيجاب طاعتهم قطعًا مشروط بكوننا عارفين بهم، ونحن عاجزون عن الوصول إِليهم، وإِذا كان الأمر كذلك علمنا أنّ المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضًا من أبعاض الأُمّة، ولمّا بطل هذا وجب أن يكون ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت