الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 414
الإشهاد ليس واجبا قطعا في التزويج فضلا عن الرجوع . وعلى فرض أن المورد
يشمل الرجوع فيكون من باب الاستحباب .
وفي الحكم الثالث يبين القرآن الكريم وظيفة الشهود ، حيث يقول:
وأقيموا الشهادة لله حذار أن يكون ميلكم وحبكم لأحد الطرفين مانعا عن
إظهار الحق ، وينبغي أن تتم الشهادة لله ولإظهار الحق ، وينبغي أن يكون الشهود
عدولا ، ولما كانت عدالة الشاهد لا تعني انه معصوم من الذنب ، ولهذا يحذرهم الله
تعالى لكي يراقبوا أنفسهم لئلا ينحرفوا عن جادة الحق بعلم أو بغير علم .
وينبغي أن يشار إلى أن تعبير ذوي عدل منكم دليل على أن الشاهدين
يجب أن يكونا مسلمين عادلين ومن الذكور .
ولتأكيد الأحكام السابقة جميعا تقول الآية الكريمة: ذلكم يوعظ به من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر .
ربما اعتبر البعض"ذلكم"إشارة - فقط - إلى مسألة التوجه إلى الله ومراعاة
العدالة من جانب الشهود ، غير أن الظاهر أن هذا التعبير يشمل كل الأحكام السابقة
حول الطلاق .
وعلى أية حال فإن هذا التعبير دليل على الأهمية القصوى التي يوليها القرآن
الكريم لأحكام الطلاق ، التي إذا تجاوزها أحد ولم يتعظ بها فكأنه أنكر الإيمان
بالله واليوم الآخر .
وبسبب المشاكل المعيشية والحياة المستقبلية فإن الزوجين قد ينحرفان عن
جادة الصواب عند الطلاق والرجوع ، وقد تضغط هذه الظروف على الشاهدين
فتمنعانهما عن أداء الشهادة الصحيحة والعادلة ، لهذا تؤكد الآية في نهايتها قائلة:
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويساعده حتما على إيجاد الحل
لمشكلاته .
ويرزقه من حيث لا يحتسب ولا يتصور تحصيله .