الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 413
يكون إبقاؤهن عن طريق صيغة عقد جديدة ، ولكن هذا المعنى بعيد جدا عن
سياق ومفهوم الآية .
على أي حال فإن هذه الآية تطرح أهم الأواصر المرتبطة بالحياة الزوجية
وأكثرها نضجا ، وهي: إما أن يعيش الرجل مع المرأة بإحسان ومعروف وتوافق ،
أو أن ينفصلا بإحسان .
فالانفصال ينبغي أن يتم بعيدا عن الهياج والعربدة ، وعلى أصول صحيحة ،
ويجب أن تحفظ فيه الحقوق واللياقات لكي تكون أرضية صالحة ومهيأة للعودة
والرجوع إذا ما قررا الرجوع إلى الحياة المشتركة فيما بعد ، فإن العودة إذا تمت في
جو مظلم ملبد بالخلافات والتعديات ، فسوف لا تكون عودة موفقة تستطيع
الاستمرار مدة طويلة . هذا إضافة إلى أن الانفصال بالطريقة غير اللائقة قد يترك
آثارا ، ليس فقط على الزوج والزوجة ، وإنما قد تتعدى إلى عشيرة وأقرباء كل
منهما ، وتقطع طريق المساعدة لهما في المستقبل .
ومن اللطيف حقا أن تحاط كل الصداقات والعلاقات المشتركة بين الناس
بجو من الإحسان والاحترام المتبادل للحقوق والشعور بالمسؤولية ، وحتى لو
وقع الطلاق فيجب أن يتم أيضا بإحسان ودون مشاكل ، فإن ذلك يعتبر بحد ذاته
نوعا من الانتصار والموفقية لكلا الطرفين .
ويتضح مما سبق أن ( الإمساك بالمعروف والطلاق بالمعروف ) له معنى واسع
يشمل جميع الواجبات والمستحبات والآداب والأخلاق التي تقتضيها تلك
العلاقة .
ثم يذكر القرآن الكريم الحكم الثاني حيث يقول: وأشهدوا ذوي عدل
منكم .
وذلك لكي لا يستطيع أحد أن ينكر في المستقبل ما جرى .
وبعض المفسرين احتمل الإشهاد لكلا الأمرين: الطلاق والرجوع ، غير أن