فهرس الكتاب

الصفحة 10188 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 413

يكون إبقاؤهن عن طريق صيغة عقد جديدة ، ولكن هذا المعنى بعيد جدا عن

سياق ومفهوم الآية .

على أي حال فإن هذه الآية تطرح أهم الأواصر المرتبطة بالحياة الزوجية

وأكثرها نضجا ، وهي: إما أن يعيش الرجل مع المرأة بإحسان ومعروف وتوافق ،

أو أن ينفصلا بإحسان .

فالانفصال ينبغي أن يتم بعيدا عن الهياج والعربدة ، وعلى أصول صحيحة ،

ويجب أن تحفظ فيه الحقوق واللياقات لكي تكون أرضية صالحة ومهيأة للعودة

والرجوع إذا ما قررا الرجوع إلى الحياة المشتركة فيما بعد ، فإن العودة إذا تمت في

جو مظلم ملبد بالخلافات والتعديات ، فسوف لا تكون عودة موفقة تستطيع

الاستمرار مدة طويلة . هذا إضافة إلى أن الانفصال بالطريقة غير اللائقة قد يترك

آثارا ، ليس فقط على الزوج والزوجة ، وإنما قد تتعدى إلى عشيرة وأقرباء كل

منهما ، وتقطع طريق المساعدة لهما في المستقبل .

ومن اللطيف حقا أن تحاط كل الصداقات والعلاقات المشتركة بين الناس

بجو من الإحسان والاحترام المتبادل للحقوق والشعور بالمسؤولية ، وحتى لو

وقع الطلاق فيجب أن يتم أيضا بإحسان ودون مشاكل ، فإن ذلك يعتبر بحد ذاته

نوعا من الانتصار والموفقية لكلا الطرفين .

ويتضح مما سبق أن ( الإمساك بالمعروف والطلاق بالمعروف ) له معنى واسع

يشمل جميع الواجبات والمستحبات والآداب والأخلاق التي تقتضيها تلك

العلاقة .

ثم يذكر القرآن الكريم الحكم الثاني حيث يقول: وأشهدوا ذوي عدل

منكم .

وذلك لكي لا يستطيع أحد أن ينكر في المستقبل ما جرى .

وبعض المفسرين احتمل الإشهاد لكلا الأمرين: الطلاق والرجوع ، غير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت