الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 415
ومن يتوكل على الله فهو حسبه وسيكفيه ما يهمه من أموره .
إن الله بالغ أمره لأن الله عز وجل قادر مطلق ، وأمره نافذ في كل شئ
وتخضع جميع الكائنات لمشيئته وإرادته . . .
ولهذا يحذر النساء والرجال والشهود أن لا يخافوا قول الحق ، ويحثهم على
الاعتماد عليه واللجوء إليه في تيسير الصعوبات ، لأنه قد تعهد بأن ييسر للمتقين
أمرهم ، ويجعل لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون .
لقد تعهد الله أن لا يترك من توكل عليه يتخبط في حيرته ، وإنه لقادر على
الوفاء بهذا التعهد .
ورغم أن هذه الآيات نزلت بشأن الطلاق والأحكام المتعلقة به ، لكنها
تحتوي مفاهيم واسعة ومعاني عظيمة تشمل جميع المجالات التي يعاهد الله بها
المتقين ، ويبعث في نفوسهم الأمل بأنه سيشملهم بلطفه ورعايته ، فينجيهم من
المآزق ، ويرشدهم إلى الصواب ، ويفتح أمامهم الآفاق الرحبة ، ويرفع عنهم
مشاكل الحياة وصعوباتها ، ويبدد الغيوم السوداء التي تلبد سماء سعادتهم .
وفي إشارة لطيفة إلى النظام العام الذي يحكم التكوين والتشريع ، يقول
تعالى: قد جعل الله لكل شئ قدرا فكل هذه الأحكام والأوامر التي فرضها
الله في شأن الطلاق ، إنما كانت ضمن حساب دقيق ومقاييس عامة شاملة لا
يغيب عنها شئ .
وهكذا يجب أن يلتزم الناس في جميع المشاكل التي تنتاب حياتهم - وليس
فقط في مسألة الطلاق - بالموازين والأحكام الشرعية ، وأن يواجهوا تلك الأمور
بالتقوى والصبر وطلب التوفيق من الله ، لا أن يطلقوا ألسنتهم بالشكوى وارتكاب
الذنوب ، وما إلى ذلك ويتوسلون بالطرق غير المشروعة لحل مشاكلهم .