فهرس الكتاب

الصفحة 10190 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 415

ومن يتوكل على الله فهو حسبه وسيكفيه ما يهمه من أموره .

إن الله بالغ أمره لأن الله عز وجل قادر مطلق ، وأمره نافذ في كل شئ

وتخضع جميع الكائنات لمشيئته وإرادته . . .

ولهذا يحذر النساء والرجال والشهود أن لا يخافوا قول الحق ، ويحثهم على

الاعتماد عليه واللجوء إليه في تيسير الصعوبات ، لأنه قد تعهد بأن ييسر للمتقين

أمرهم ، ويجعل لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون .

لقد تعهد الله أن لا يترك من توكل عليه يتخبط في حيرته ، وإنه لقادر على

الوفاء بهذا التعهد .

ورغم أن هذه الآيات نزلت بشأن الطلاق والأحكام المتعلقة به ، لكنها

تحتوي مفاهيم واسعة ومعاني عظيمة تشمل جميع المجالات التي يعاهد الله بها

المتقين ، ويبعث في نفوسهم الأمل بأنه سيشملهم بلطفه ورعايته ، فينجيهم من

المآزق ، ويرشدهم إلى الصواب ، ويفتح أمامهم الآفاق الرحبة ، ويرفع عنهم

مشاكل الحياة وصعوباتها ، ويبدد الغيوم السوداء التي تلبد سماء سعادتهم .

وفي إشارة لطيفة إلى النظام العام الذي يحكم التكوين والتشريع ، يقول

تعالى: قد جعل الله لكل شئ قدرا فكل هذه الأحكام والأوامر التي فرضها

الله في شأن الطلاق ، إنما كانت ضمن حساب دقيق ومقاييس عامة شاملة لا

يغيب عنها شئ .

وهكذا يجب أن يلتزم الناس في جميع المشاكل التي تنتاب حياتهم - وليس

فقط في مسألة الطلاق - بالموازين والأحكام الشرعية ، وأن يواجهوا تلك الأمور

بالتقوى والصبر وطلب التوفيق من الله ، لا أن يطلقوا ألسنتهم بالشكوى وارتكاب

الذنوب ، وما إلى ذلك ويتوسلون بالطرق غير المشروعة لحل مشاكلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت