الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 299
وأحيانا أخرى الحروب الصليبية .
وتارة احتلال الأراضي كما في القدس المقدسة قبلة المسلمين الأولى .
وأحيانا اعتماد أسلوب تجزئة الوطن الإسلامي الواحد إلى أجزاء عديدة
تربو على الأربعين جزءا .
وتارة التأثير على شباب هذه الأمة وإضعاف متبنياتها المبدئية والسلوكية
بعيدا عن الالتزام بخطها العقيدي الأصيل والأخلاقية القرآنية .
وتارة تشجيع الرذيلة والفساد الأخلاقي بين صفوف المجتمع وإشاعة
وسائل الميوعة والانحراف خاصة بين الشباب .
وتارة السيطرة الاستعمارية عسكريا وسياسيا واقتصاديا .
إلى غير ذلك من الأساليب والوسائل الماكرة .
إلا أن هذه الجهود والمؤامرات الشيطانية غير قادرة على التأثير وإطفاء شعلة
الوهج الرسالي الذي أتى به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبذلك تحقق التنبؤ القرآني في الفشل
الذريع الذي لحق بهؤلاء الذين أرادوا كيدا بالرسالة الإلهية . . بل إن النور الإلهي
في حالة انتشار واتساع يوما بعد يوم ، كما تكشف ذلك لنا الإحصائيات ، حيث أن
عدد مسلمي العالم في تزايد مستمر رغم الجهود المتظافرة من الصهاينة
والصليبيين و ( الماديين الشرقيين ) .
نعم ، إنهم يبذلون أقصى جهدهم باستمرار ليطفئوا نور الله ولكن لإرادة الله
شأنا غير ذلك . وهذا الأمر بحد ذاته يمثل معجزة خالدة من معاجز القرآن الكريم
وهذا الدين العظيم .
والنقطة الجديرة بالذكر هنا أن هذا المضمون قد ورد مرتين في القرآن
الكريم ، ولكن مع قليل من الاختلاف ، حيث جاء في الآية ( 32 ) من سورة التوبة
كالتالي: يريدون أن يطفئوا وهنا جاء بعبارة: يريدون ليطفئوا .
يقول: الراغب في ( المفردات ) في توضيحه لهذا الاختلاف: إن الآية الأولى