فهرس الكتاب

الصفحة 10079 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 298

إن الملاحظة الدقيقة للآيات الكريمة تبين لنا أن السبب الأساس لذلك يرجع

إلى مسألة منع الناس عن طريق الحق ، وتكذيب الآيات الإلهية ، وهذا هو منتهى

الظلم ، كما أن الصد عن الوصول إلى الهدى والسعادة الأبدية وقيم الخير ، يمثل

أسوأ عمل وأعظم ظلم ، حيث المنع عن الخير كله وفي كافة المجالات .

ثم يستعرض القرآن الكريم نقطة أخرى ويبين لنا أن أعداء الحق ليسوا

بقادرين على الوقوف بوجه مبادئ السماء والأنوار الإلهية العظيمة ، حيث يقول

سبحانه: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره

الكافرون .

وهنا تشبيه رائع لعمل هؤلاء الأشخاص الذين يحاولون عبثا إطفاء نور

الشمس التي تضئ العالم كله بنفخة ، إنهم كالخفافيش التي تتصور أنها قادرة على

تحدي وهج الشمس وأشعتها الساطعة بالنوم نهارا بعيدا عن نورها ، والظهور في

ظلمة الليل وعتمته .

وتأريخ الإسلام صورة ناطقة لهذا التنبؤ القرآني العظيم ، فرغم ضخامة

المؤامرات التي حيكت ضده والجهود الجبارة المقترنة بالإمكانات الهائلة من

الأعداء لطمس معالم هذا الذين والقضاء عليه منذ اليوم الأول لظهوره إلى يومنا

هذا . . فإن جميعها كانت خائبة وخاسئة وذهبت أدراج الرياح . . وقد عمد هؤلاء

إلى أساليب عدة في حربهم القذرة ضد الإسلام:

فتارة اتبعوا أسلوب الأذى والسخرية .

واخرى عن طريق الحصار الاقتصادي والاجتماعي . .

وثالثة فرض الحروب ، ك‍ ( أحد والأحزاب وحنين ) وتجهيز الجيوش القوية

لذلك .

ورابعة عن طريق التآمر الداخلي ، كما كان عمل المنافقين .

وأحيانا عن طريق إيجاد الاختلافات في داخل الصف الإسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت