فهرس الكتاب

الصفحة 10078 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 297

الإسلام .

نعم ، إن أمثال هؤلاء المكذبين لدعوة الرسول الإلهي ، الذين يعتبرون ما يأتي

الرسول به من إعجاز سحرا ، وما يتحدث به من مبادئ إلهية سامية ضلالا وباطلا

.. فإن هؤلاء هم أظلم الناس ، لأنهم يصدون أنفسهم عن طريق الحق والهداية

والنجاة ، ويصدون سائر عباد الله عن منابع الفيض الإلهي ويحرمونهم من السعادة

الأبدية .

ويضيف سبحانه في نهاية الآية: والله لا يهدي القوم الظالمين .

إن عمل الله سبحانه هو الهداية للحق ، وإن ذاته المقدسة الطاهرة هي النور

والضياء السامي: الله نور السماوات والأرض ولابد للهداية من استعداد

وأرضية مناسبة في النفس الإنسانية كي تؤثر فيها ، وهذا ما لا يحصل بالنسبة إلى

الأشخاص الذين يجانبون الحق ويعرضون عن الحقيقة ويعادونها .

والآية الكريمة تؤكد مرة أخرى على حقيقة أن الهداية والضلالة بالرغم من

أنها من الله سبحانه ، إلا أن مقدماتها وأرضيتها لابد أن تبدأ من الإنسان نفسه ، ولذا

فلا جبر هنا .

جملة"وهو يدعى إلى الإسلام"إشارة إلى أن دعوة النبي الأكرم تتضمن

السلام في الدنيا والآخرة ونجاة الناس ، ومع ذلك فمثل هذا الإنسان يحطم أساس

سعادته بيده .

لقد تكررت عبارة ( من أظلم ) خمس عشر مرة في القرآن الكريم وكانت

آخرها في الآية مورد البحث ، بالرغم من أن ذكرها كان في موارد مختلفة حسب

الظاهر .

ولعل هذه المسألة كانت منشأ لهذا التساؤل ، وهو: هل من الممكن أن يكون

( أظلم الناس ) يمثل أكثر من صنف أو أكثر من جماعة ، وأنها جاءت متكررة

بلحاظ تعدد أقسام الظالمين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت