فهرس الكتاب

الصفحة 10081 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 300

إشارة إلى الإطفاء بدون مقدمة ، إلا أنه في الآية الثانية إشارة إلى الإطفاء

باستعمال المقدمات التي تهئ الأرضية المناسبة لمثل هذا الأمر .

وعلى كل حال فإن مفهوم الآيتين يبين عدم إمكانية تحقيق هذا الأمر من

قبل أعداء الإسلام ، سواء هيأوا الأرضية المناسبة لإطفاء النور الإلهي أو لم يهيئوا .

ويتوضح التأكيد الأكثر في آخر آية - مورد البحث - حيث يعلن القرآن

الكريم ذلك صراحة بقوله عز وجل: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين

الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون .

إن التعبير ب‍ أرسل رسوله بالهدى ودين الحق بمنزلة بيان الرمز لغلبة

الإسلام وانتصاره ، لأن طبيعة"الهداية"و ( دين الحق ) تنطوي على هذا الانتصار ،

ذلك أن الإسلام والقرآن هما النور الإلهي الذي تظهر آثاره أينما حل . وكراهية

الكفار والمشركين لن تستطيع أن تغير من هذه الحقيقة شيئا ، ولا تقف في طريق

مسيرته العظيمة .

ومن الظريف أيضا أننا نلاحظ أن هذه الآية قد وردت في القرآن الكريم

ثلاث مرات بتفاوت يسير:

الأولى: كانت في سورة التوبة الآية ( 33 ) .

والثانية: في سورة الفتح الآية ( 38 ) .

والأخيرة: في هذه السورة"الصف".

ويجب ألا ننسى أن هذا التأكيد والتكرار جاء في وقت لم يكن الإسلام قد

ثبت واستقر في الجزيرة العربية بعد ، فكيف بنا مع هذه الآيات وقد وصل الإسلام

إلى نقاط عديدة في العالم وشمل أصقاعا مختلفة ؟

وبذلك أثبتت أحداث المستقبل صدق هذا التنبؤ العظيم ، وغلبة الإسلام من

الناحية المنطقية على كافة المذاهب الأخرى وقد حقق خطوات عظيمة في طريق

التقدم على الأعداء ، واكتسح مناطق واسعة من العالم ، وهو الآن في تقدم مستمر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت