وإذا امتلأ قلب المؤمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه منعه ذلك من معصيته حياء وطاعة لربه، وما عمر القلب شيء كالمحبة المقترنة بإجلال الله وتعظيمه.
ومنها شرف النفس وفضلها وأنفتها أن تختار ما يحطها ويضع من قدرها، ويسوي بينها وبين السفلة.
ومنها قوة العلم بسوء عاقبة المعصية، وقبح أثرها، والضرر الناشئ منها من سواد الوجه، وظلمة القلب، وشدة قلقه واضطرابه، وضعفه عن مقاومة عدوه، وتعريته من زينته، وتخلي وليه وناصره عنه، وتولي عدوه المبين له.
ومنها أن العبد بسبب المعصية يصير أسيراً بيد أعدائه، بعد أن كان ملكاً متصرفاً يخافه أعداؤه.
ومنها زوال أمنه، وتبدله به مخافة، فأخوف الناس أشدهم إساءة.
ومنها زوال الأنس، فكلما ازداد العبد إساءة ازداد وحشة.
ومنها زوال الطمأنينة بالله، والسكون إليه، وزوال الرضا، واستبداله بالسخط ومنها وقوع العاصي في بئر الحسرات، فلا يزال في حسرة دائمة، كلما نال لذة نازعته نفسه إلى نظيرها أو غيرها إن قضى وطره منها.
وكلما اشتد نزوعه .. وعرف عجزه اشتدت حسرته وحزنه.
ومنها فقره بعد غناه، فإنه كان غنياً بما معه من رأس مال الإيمان، وهو يَتَّجِرُ به ويربح الأرباح الكثيرة من الأعمال الصالحة.
ومنها نقصان رزقه، فإن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه.
ومنها زوال المهابة التي لبسها بالطاعة.
ومنها حصول النفرة منه، والبغض له في قلوب الناس، فكما جعل الله المودة لكل مؤمن، وكل مطيع فكذلك جعل الكراهية لكل كافر وكل عاصٍ.
ومنها ضياع أعز الأشياء عليه وأنفسها وأغلاها وهو الوقت الذي لا عوض منه.
ومنها الطبع والرَّين على قلبه، ومنها أنه يحرم حلاوة الطاعة، فإذا فعلها لم يجد أثرها في قلبه من الحلاوة والقوة ومزيد الإيمان، والرغبة في الآخرة.
ومنها إعراض الله وملائكته وعباده عنه، فإن العبد إذا أعرض عن طاعة الله واشتغل بمعاصيه أعرض الله عنه، فأعرضت عنه ملائكته وعباده.
ومنها أن الذنب يستدعي ذنباً آخر حتى تهلكه ذنوبه.
ومنها علمه بفوات ما هو أحب إليه منها.