فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77053 من 466147

وقد رُوي عن ابن عباس، أنه قال: تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسيرٌ لا يَسَعُ أحدًا جَهْلُه، وتفسيرٌ تَعرِفُهُ العربُ بألسنتها، وتفسيرٌ يَعْلَمُهُ العلماءُ، وتفسيرٌ لا يعلمه إلا الله.

وعلى هذا المذهب؛ إنما أنزل الله - تعالى - ما لا يعلمه إلّا هو؛ اختبارًا للعباد، لِيُؤمِنَ به المُؤْمِنُ فَيَسْعَد، ويكفر به الكافرُ فَيَشْقَى؛ لأن سبيلَ المُؤْمِنِ إذا قرأ من هذا شيئًا، أنْ يُصَدِّق رَبه عز وجل، ولا يعترض فيه بسؤال وإنكار؛ فَيَعْظُمَ - بذلك - ثوابُهُ على الله عز وجل.

فإن قيل: وأي تخصيصٍ لِلرَّاسخين إذا لم يَعرِفوا، فإنَّ غيرَهم أيضًا يقولون: {آمَنَّا بِهِ} ، فَلِمَ خَصَّ الراسخينَ بالذكر؟

قلنا: المراد بـ (الراسخين) : كلُّ مَنْ يقول: {آمَنَّا} وليس المراد

بهم الذين يدأبون في التَّعَلُّمِ ويَجْتَهِدُون. وقد ذكرنا عن ابن عباس، أنه قال: سمَّاهم (راسخين) ، بقولهم: {آمَنَّا} .

وقال مجاهد، والربيع، ومحمد بن جعفر بن الزبير: المتشابه يعلمه الله، ويعلمه الراسخون. ولا يجوز أن يكون في القرآن شيء ٌ، لا يعرفه أحدٌ مِنَ الأُمَّةِ. وهذا اختيار ابن قتيبة، وزَعَمَ أنَّ الراسخينَ في العِلْمِ عَلِمُوا تأويل القرآن مع الله تعالى؛ لأنه لم يُنْزِلْ كتابَهُ، إلا لِيَنْفَعَ به

عِبَادَه، ويدل على المعنى الذي أراده. وتأوَّلَ قولَهُ: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ، على أنه حالٌ صُرِفَت إلى المُضَارَعَةِ؛ أي: (والراسخون في العلم، قائلين آمَنَّا به) .

قال: ومثله من الكلام: (لا يَأتِيك إلا عبدُ الله، وزَيْدٌ يقول: أنا مسرورٌ بزيارتك) ، تريد: (لا يأتيك إلا عبدُ الله، وزيدٌ قائلًا: أنا مسرورٌ بزيارتك) . فـ (زيد) عطفٌ على (عبد الله) .

واحتج لهذه الطريقة في كتابه (المُشْكل) بما يطول ذِكْرُه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 30 - 61} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت