قوله: (وقرأ عاصم بالنصب عَلَى جواز الاسْتفْهَام حملًا عَلَى الْمَعْنَى فإن(مَنْ ذَا الَّذِي
يُقْرِضُ اللَّهَ)في معنى أيقرض اللهَ أحدٌ، وقرأ ابن كثير يضعفه للتكثير بالرفع
والشديد وابن عامر ويَعْقُوب بالنصب) يضعفه للتكثير بالرفع عَلَى ظاهره وبالنصب حملا
على الْمَعْنَىى.
قوله: (كثرة لا يقدرها إلا الله) أي لا يعلمها إلا هُوَ وهو التضعيف بغير حساب.
قوله:(وقيل الواحد بسبعمائة، [و «أضعافًا» جمع] ضعف ونصبه على الحال من الضمير
المنصوب، أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصيير أو المصدر على أن الضعف
اسم مصدر وجمعه للتنويع) عَلَى الحال لأنه في معنى المُشْتَق من الضَّمير المنصوب الراجع
إلى القرض وكونه أضعافًا؛ لأن الْمُضَاف وهو الْجَزَاء حذف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه
وجمعه مع أن المصدر لا يجمع إلا إذا أريد به العدد أو النوع والجمع هنا للتنويع من أنواع
الثواب وحسن المآب، وأعظم أنواعه رؤية الله تَعَالَى في جنة مفتحة الأبواب.
قوله: (يقتر على بعض ويوسع على بعض حسبما اقتضت حكمته) لأن التضيق أنفع
لمن ضيقه فلو وسعه عليه لفسد حاله وكذا عكسه كما ورد في الْحَديث القدسي.
قوله: (فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم كيلا يبدل حالكم. وقرأ نافع والكسائي والبزي
وأبو بكر بالصاد ومثله في الأعراف في قوله تعالى: (وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً)
فلا يتخلوا عليه أي عَلَى الله تَعَالَى الخ. أراد بهذا بيان مناسبة هذه الْجُمْلَة
بما قبلها إما مناسبتها عَلَى التَّفْسير الأول للقرض فظَاهر لأن من الْأَعْمَال التي يطلب بها
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى أن الضعف اسم مصدر فباعْتبَار أنه في الأصل مصدر جاز انتصاب عَلَى المصدرية
وإن كان الآن اسمًا فإذا اعتبر الأصل كان القياس أن لا يجمع فاعتذر عليه بقوله وجمعه للتنوع. أي
وإنَّمَا جمع والمصادر لا تثنى ولا تجمع لأنها موضوعة للحَقيقَة من حيث هي لقصد الأنواع
المختلفة، والْمُرَاد به حِينَئِذٍ أَيْضًا الْحَقيقَة لكن يقصد الْحَقيقَة من حيث وجودها في ضمن أنواعها
الداخلة تحتها.
قوله: فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم حكم يترتب عَلَى الوصف المناسب وهو القبض
والبسط يعني إذا علمتم أن الله هُوَ القابض والباسط، وإنما عندكم إنما هُوَ من بسطه وإعطائه فلا
تبخلوا عليه فأقرضوه وأنفقوا مما وسع عليكم وأعطاه، ولا تعكسوا بأن تبخلوا بدل توسعته عليكم
وإعطائه لئلا يعاملكم مثل معاملتكم في التعكيس بأن يقبض ويقتر عليكم من بعد ما وسع عليكم
وأقدركم عَلَى الإنفاق وهذا التعكيس هُوَ الْمُرَاد من قوله كيلا يبدل حالكم.
قوله: عَلَى أنه حال. أي عَلَى أنه حال مقدرة لأن مقصود الحال لا بد أن يقارن عامل ذي
الحال في الزمان والمقاتلة هنا مترقبة بعد فلا يجامع البحث؛ ولذا قال في تفسير معنى الحالية
مقدرين القتال فإن نفس القتال وإن لم يكن مقارنة للبعث لكن تقدير القتال يقارنه ويجامعه، ويجوز
أن تحمل القراءة بالرفع عَلَى الاسْتئْنَاف كأنه لما قَالُوا (ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا) قيل ما تفعلون مع الملك
فأجيب بأنه نقاتل في سبيل الله.