فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64342 من 466147

وأما داود فهو الفتى الشجاع الذي أردى جالوت قتيلا بمقلاعه البسيط وأحجاره الملساء، بعدما رأى بني إسرائيل يتساقطون كالذباب أمام جالوت العملاق، وقد كان إقباله على هذه المغامرة بعد استئذان منه لملكه طالوت، الذي زوجه بعد الانتصار على جالوت وجنوده ابنته (ميكال) ، مكافأة له على شجاعته التي أصبحت مضرب الأمثال، الأمر الذي كان بعد ذلك من أقوى العوامل في ترشيح داود لملك بني إسرائيل عندما تخلى طالوت وساح في الفلوات، هائما على وجهه يلتمس النجاة والتوبة {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} .

والذي يهمنا من هذه القصة بالذات، هو ما احتوت عليه مشاهدها من التوجيهات القرآنية السامية، التي يجب أن تكون نبراسا لحياة المسلمين في كل عصر.

أمامنا قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . فهذه الآية تشير إلى أن كبار الأمة وذوي الرأي فيها المعبر عنهم هنا

(بالملأ) يجب أن يفكروا دائما في مصلحة أمتهم، وأن يحاولوا إنقاذها وإصلاح أمرها كلما اقتضى الأمر ذلك، على غرار قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} . كما أنها تشير إلى أن أي عمل جماعي له صبغة العموم والشمول لا ينجح ولا يثمر إلا إذا كانت تشرف عليه وتوجهه من أعلى قيادة عليا يطمئن إليها ويطيعها الجميع، وهذا ما يومئ إليه قولهم المحكي عنهم {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . أي ابعث لنا ملكا نجتمع عليه، ونلتف من حوله، ونسير تحت قيادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت