رُكْبَاناً أي فإِذا كنتم في خوفٍ من عدوٍ أو غيره فصلوا ماشين على الأقدام أو راكبين على الدواب {فَإِذَآ أَمِنتُمْ فاذكروا الله كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} أي فإِذا زال الخوف وجاء الأمن فأقيموا الصلاة مستوفية لجميع الأركان كما أمركم الله وعلى الوجه الذي شرعه لكم وهذه كقوله: {فَإِذَا اطمأننتم فَأَقِيمُواْ الصلاة} [النساء: 103] والذكرُ في الآية يراد به الصلاة الكاملة المستوفية للأركان، قال الزمخشري: المعنى اذكروه بالعبادة كام أحسن إِليكم بما علمكم من الشرائع وكيف تصلون في حال الخوف والأمن. ثم قال تعالى مبيناً أحكام العدة {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ} أي والذين يموتون من رجالكم ويتركون زوجاتهم على هؤلاء أن يوصوا قبل أن يُحتضروا بأن تمتَّع أزواجهم بعدهم حولاً كاملاً - يُنْفق عليهنَّ من تركته ولا يُخرجن من مساكنهنَّ - وكان ذلك في أول الإِسلام ثم نسخت المدة إِلى أربعة أشهر وعشرة أيام {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ} أي فإِن خرجن مختارات راضيات فلا إِثم عليكم يا أولياء الميت في تركهن أن يفعلن ما لا ينكره الشرع كالتزين والتطيب والتعرض للخُطّاب {والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي هو سبحانه غالبٌ في ملكه حكيم في صنعه {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف حَقّاً عَلَى المتقين} أي واجبٌ على الأزواج أن يُمتِّعوا المطلقات بقدر استطاعتهم جبراً لوشحة الفراق وهذه المتعة حقٌّ لازم على المؤمنين المتقين لله {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي مثل ذلك البيان الشافي الذي يوجه النفوس نحو المودة والرحمة يبيّن الله سبحانه لكم آياته الدالة على أحكامه الشرعية لتعقلوا ما فيها وتعملوا بموجبها.
البَلاَغَة: 1 - {الصلاة الوسطى} عطف خاص على عام؛ لبيان مزيد فضلها.