6 - {واعلموا أَنَّ الله} إِظهار الاسم الجليل في موضع الإِضمار لتربية المهابة والروعة.
الفَوائِد الأولى: التعبير بلفظ «الوالدات» دون قوله «والمطلقات» أو النساء المطلقات لاستعطافهن نحو الأولاد، فحصول الطلاق لهنَّ لا ينبغي أن يحرمهنَّ عاطفة الأمومة.
الثانية: أضاف تعالى الولد في الآية الكريمة إِلى كلٍّ من الأبوين في قوله: {وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} و {مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} وذلك لطلب الاستعطاف والإِشفاق عليه، فالولد ليس أجنبياً عن الوالدين هذه أمه وذاك أيوه فمن حقهما أن يشفقا عليه ولا تكون العداوة بينهما سبباً للإِضرار به.
الثالثة: الحكمة في إِيجاب المتعة للمطلقة هي جبر إِيحاش الطلاق قال ابن عباس: إِن كان معسراً متعها بثلاثة أثواب، وإِن كان موسراً متعّها بخادم.
الرابعة: روي أنّ الحسن بن علي متّع زوجته بعشرة آلاف درهم فقالت المرأة: «متاعٌ قليلٌ من
حبيب مفارق» وسبب طلاقه إيّاها ما روي أنه لما أصيب عليٌّ كرّم الله وجهه وبويع الحسن بالخلافة قالت له: لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين! فقال: يُقتل عليٌّ وتظهرين الشماتة؟ اذهبي فأنت طالق ثلاثاً، فتلفعت بجلبابها وقعدت حتى انقضت عدتها فبعث إِليها بعشرة آلاف متعة وبقية ما بقي لها من صداقها فقالت ذلك، فلما أخبره الرسول بكى وقال: لولا أنني طلقتها ثلاثاً لراجعتها.
(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(238)
المنَاسَبَة: توسطت آيات المحافظة على الصلاة خلال الآيات الكريمة المتعلقة بأحكام الأسرة وعلاقات الزوجين عند الطلاق أو الافتراق وذلك لحكمة بليغة، وهي أنّ الله تعالى لما أمر بالعفو والتسامح وعدم نسيان الفضل بعد الطلاق بيّن بعد ذلك أمر الصلاة، لأنها أعظم وسيلة إِلى نسيان هموم الدنيا وأكدارها ولهذا كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إِذا حزبه همٌّ فزع إِلى الصلاة فالطلاق يولّد الشحناء والبغضاء، والصلاة تدعو إِلى الإِحسان والتسامح وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وذلك أفضل طريق لتربية النفس الإِنسانية.