وفي هذا الجو الذي يربط القلوب بالله ، ويجعل الإحسان والمعروف فِي العشرة عبادة لله ، يدس حديثاً عن الصلاة - أكبر عبادات الإسلام - ولم ينته بعد من هذه الأحكام. وقد بقي منها حكم المتوفى عنها زوجها وحقها فِي وصية تسمح لها بالبقاء فِي بيته والعيش من ماله ، وحكم المتاع للمطلقات بصفة عامة - يدس الحديث عن الصلاة فِي هذا الجو ، فيوحي بأن الطاعة لله فِي كل هذا عبادة كعبادة الصلاة ، ومن جنسها ، وهو إيحاء لطيف من إيحاءات القرآن. وهو يتسق مع التصور الإسلامي لغاية الوجود الإنساني فِي قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} . واعتبار العبادة غير مقصورة على الشعائر ، بل شاملة لكل نشاط ، الاتجاه فيه إلى الله ، والغاية منه طاعة الله:
{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً. فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} ..
والأمر هنا بالمحافظة على الصلوات ، يعني إقامتها فِي أوقاتها ، وإقامتها صحيحة الأركان ، مستوفية الشرائط. أما الصلاة الوسطى فالأرجح من مجموع الروايات أنها صلاة العصر لقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب:"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. ملأ الله قلوبهم وبيوتهم ناراً". وتخصيصها بالذكر ربما لأن وقتها يجيء بعد نومة القيلولة ، وقد تفوت المصلي..
والأمر بالقنوت ، الأرجح أنه يعني الخشوع لله والتفرغ لذكره فِي الصلاة ، وقد كانوا يتكلمون فِي أثناء الصلاة فيما يعرض لهم من حاجات عاجلة. حتى نزلت هذه الآية فعلموا منها أن لا شغل فِي الصلاة بغير ذكر الله والخشوع له والتجرد لذكره.