قال الحسن: كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يُطَلّق الرجل أو يعتق ، فيقال له: ما صنعت ؟ فيقول:"إنّي كنت لاعباً"، فأنزل الله: {وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُواً} .
وروى أبو هريرة عن النبي [عليه السلام] : أنه قال:"ثَلاَثٌ جِدُّهُّنَّ جِدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَلاَقُ وَالعَتَاقُ وَالرَّجْعَةُ".
وقالت عائشة رضي الله عنها:"كان الرجل يطلق امرأته ويقول:"والله لا أُؤْوِيكِ وَلاَ أَدَعُكِ ؟ قالت: وكيف ذلك ؟ قال: إذا كِدتِ تقضين عدتك راجعتك . فنزلت: {وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُواً} .
قوله: {واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ} . يعني الإسلام.
{وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الكتاب والحكمة} . يعني القرآن.
{يَعِظُكُمْ بِهِ} : أي بالقرآن.
{واتقوا الله} أي خافوه فيما أمركم به مما أنزل عليكم ووعظكم به.
قوله:/ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} الآية.
نزلت فِي رجل كان له أخت ، زوجها من ابن عم له ، فطلقها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها ، فأراد أن يتزوجها المطلق لها وهي فيه راغبة ، فمنعها أخوها من ذلك .
ولما نزلت هذه الآية دعا النبي [عليه السلام] معقلاً فنهاه عن ذلك وتلاها عليه ، فترك الحمية وزوّجها من زوجها الأول على التراضي ، كما قال: {إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بالمعروف} . فقيل: إن أخا المرأة كان جابر بن عبد الله الأنصاري.
وقيل: معقل بن يسار . وقيل: ابن سنان.
وقيل: إن جابر بن عبد الله كان أبا المرأة المطلقة فمنعها من أن ترجع إلى زوجها بعد انقضاء العدة أنفة ، فنزلت الآية.
وقال ابن عباس:"نزلت فِي أولياء المرأة يمنعونها من مراجعة زوجها بعد"
انقضاء العدة"."
وقوله: {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} . أي لا تحبسوهن.
وقيل: لا تضيقوا عليهن.
وحكى الخليل: دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ ؛ إذا احتبس بيضها.