وأصل العضل الضيق والمنع، ومنه الداء العضال، وهو الذي لا يطاق لضيقه عن العلاج.
وهذه الآية تدل على أنه لا نكاح إلا بولي، إذ لو جاز أن تنكح نفسها لم يخاطب الله الأولياء فِي المنع لها من الزواج.
قوله: {ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ} .
أي هذا المذكور فِي الآية. و"ذلك"محمول على معنى الجمع ولو قال:"ذلكم"لجاز وهو الأصل.
وقيل: إن ذلك/ خطاب للنبي [عليه السلام] فلذلك وُحِّدَ، ثم رجع إلى مخاطبة/
المؤمنين فقال {مِنكُمْ} وقال فِي آخر الآية: {ذلكم أزكى لَكُمْ} .
ومعنى: {وَأَطْهَرُ} ، أي أطهر للقلوب من الريبة لأنه إذا كان فِي قلوب الزوجين كل واحد من صاحبه شيء، ثم منعا من النكاح الذي هو حلال لهما، لم يُؤْمِنْ أن يتجاوزا إلى ما لا يحل أو يُتّهَمَا بذلك.
{والله يَعْلَمُ} . أي يعلم أسراركم، وما فيه حسن العاقبة لكم، وأنتم لا تعلمون ذلك.
وقوله: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} .
هذا خطاب للأولياء بلا اختلاف، فلا يكون البلوغ فِي هذا إلا تمام العدة. ولو كان على معنى المقاربة، لم يكن للولي حكم فِي منعها من المراجعة إلا أن يكون الطلاق بائناً فيحتمل البلوغ الوجهين: المقاربة والتمام. فإنما هو فِي هذا الخروج من العدة، فعند ذلك يقدر الوالي على منع المراجعة. وبهذا علمنا أنه لا نكاح إلا بولي؛ إذ لو كان لها أن تراجع زوجها بغير إذن وليها لم يخاطب الله الأولياء فِي ترك المنع، فعلم أن للأولياء المنع من المراجعة والإجازة فِي الطلاق البائن وبعد إتمام العدة فِي الطلاق الرجعي بهذه الآية.
[ولو] كان قوله: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} يريد به المقاربة لكان الحكم للزوج، يردها
إذا شاء، وكان الطلاق رجعياً، ولا يسأل عن وليها أجاز، أو لم يجز. فلا بد أن يكون بلوغ الأجل تمام العدة إذا جعلت الخطاب للأولياء. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية حـ 1 صـ 763 - 779}