الثَّانِي كَمَا نَكَحَهَا الْأَوَّلُ، وَيُطَلِّقُهَا كَمَا طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ، وَحِينَئِذٍ فَتُبَاحُ لِلْأَوَّلِ كَمَا تُبَاحُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَزْوَاجِ.
وَأَنْتَ إذَا وَازَنْت بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الشَّرِيعَتَيْنِ الْمَنْسُوخَتَيْنِ، وَوَازَنْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِيعَةِ الْمُبَدِّلَةِ الْمُبِيحَةِ مَا لَعَنَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَاعِلَهُ، تَبَيَّنَ لَك عَظَمَةَ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، وَجَلَالَتُهَا، وَهَيْمَنَتُهَا عَلَى سَائِرِ الشَّرَائِعِ، وَأَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَأَتَمِّهَا وَأَحْسَنِهَا وَأَنْفَعْهَا
لِلْخَلْقِ، وَأَنَّ الشَّرِيعَتَيْنِ الْمَنْسُوخَتَيْنِ خَيْرٌ مِنْ الشَّرِيعَةِ الْمُبَدِّلَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَرَعَهُمَا فِي وَقْتٍ، وَلَمْ يَشْرَعْ الْمُبَدِّلَةَ أَصْلًا.
وَهَذِهِ الدَّقَائِقُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَخْتَصُّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِفَهْمِهِ مَنْ يَشَاءُ؛ فَمَنْ وَصَلَ إلَيْهَا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فَلْيُسَلِّمْ لِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَأَعْلَمِ الْعَالِمِينَ.
وَلْيَعْلَمْ أَنَّ شَرِيعَتَهُ فَوْقَ عُقُولِ الْعُقَلَاءِ وَفْقَ فِطَرِ الْأَلِبَّاءِ:
وَقُلْ لِلْعُيُونِ الرُّمْدِ لَا تَتَقَدَّمِي ... إلَى الشَّمْسِ وَاسْتَغْشِي ظَلَامَ اللَّيَالِيَا
وَسَامِحْ وَلَا تُنْكِرْ عَلَيْهَا وَخَلِّهَا ... وَإِنْ أَنْكَرَتْ حَقًّا فَقُلْ خَلِّ ذَا لِيَا
غَيْرُهُ:
عَابَ التَّفَقُّهَ قَوْمٌ لَا عُقُولَ لَهُمْ ... وَمَا عَلَيْهِ إذَا عَابُوهُ مِنْ ضَرَرِ
مَا ضَرَّ شَمْسَ الضُّحَى وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ ... أَنْ لَا يَرَى ضَوْءَهَا مَنْ لَيْسَ ذَا بَصَرِ.
(فائدة)