إنه ميثاق غليظ لأنه أباح للزوجين عورات الآخر ، فِي حين أنه لم يقل عن الإيمان إنه ميثاق غليظ ، قال عنه:"ميثاق"فقط ، فكأن ميثاق الزواج أغلظ من ميثاق الإيمان. والحق سبحانه وتعالى يريد أن يربي فِي الناس حل المشكلات بأيسر الطرق. لذلك شرع لنا أن نحل عقدة النكاح ، ونهاية العقدة ليست كبدايتها ، ليست جذرية ، فبداية النكاح كانت أمراً جذريا ، أخذناه بإيجاب وقبول وشهود وأنت حين تدخل فِي الأمر تدخله وأنت دارس لتبعاته وظروفه ، لكن الأمر فِي عملية الطلاق يختلف ؛ فالرجل لا يملك أغبار نفسه ، فربما يكون السبب فيها هيناً أو لشيء كان يمكن أن يمر بغير الطلاق ؛ فيشاء الحق سبحانه وتعالى أن يجعل للناس أناة وروية فِي حل العقدة فقال:"الطلاق مرتان"يعني مرة ومرة ، ولقائل أن يقول: كيف يكون مرتين ، ونحن نقول ثلاثة ؟ وقد سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال يا رسول الله قال الله تعالى:"الطلاق مرتان"فلم صار ثلاثا ؟
فقال صلى الله عليه وسلم مبتسماً:"فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". فكأن معنى"الطلاق مرتان"، أي أن لك فِي مجال اختيارك طلقتين للمرأة ، إنما الثالثة ليست لك ، لماذا ؟ لأنها من بعد ذلك ستكون هناك بينونة كبرى ولن تصبح مسألة عودتها إليك من حقك ، وإنما هذه المرأة قد أصبحت من حق رجل آخر ..
{حتى تنكح زوجاً غيره}
(من الآية 230 سورة البقرة)