فَهَذِهِ الْحِيَلُ وَأَمْثَالُهَا لَا يَسْتَرِيبُ مُسْلِمٌ فِي أَنَّهَا مِنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَأَقْبَحِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَهِيَ مِنْ التَّلَاعُبِ بِدِينِ اللَّهِ، وَاتِّخَاذِ آيَاتِهِ هُزُوًا، وَهِيَ حَرَامٌ مِنْ جِهَتِهَا فِي نَفْسِهَا لِكَوْنِهَا كَذِبًا وَزُورًا، وَحَرَامٌ مِنْ جِهَةِ الْمَقْصُودِ بِهَا، وَهُوَ إبْطَالُ حَقٍّ وَإِثْبَاتُ بَاطِلٍ؛ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
[الْحِيَلُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ]
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الْحِيلَةُ مُحَرَّمَةً وَيُقْصَدُ بِهَا الْمُحَرَّمُ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً فِي نَفْسِهَا وَيُقْصَدُ بِهَا الْمُحَرَّمُ؛ فَيَصِيرُ حَرَامًا تَحْرِيمَ الْوَسَائِلِ كَالسَّفَرِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلِ النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ.
وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ تَكُونُ الْحِيلَةُ فِيهِمَا مَوْضُوعَةً لِلْمَقْصُودِ الْبَاطِلِ الْمُحَرَّمِ، وَمُفْضِيَةً إلَيْهِ، كَمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لِلْمَقْصُودِ الصَّحِيحِ الْجَائِزِ وَمُفْضِيَةٌ إلَيْهِ؛ فَإِنَّ السَّفَرَ طَرِيقٌ صَالِحٌ لِهَذَا وَهَذَا.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ لَمْ تُوضَعْ لِلْإِفْضَاءِ إلَى الْمُحَرَّمِ، وَإِنَّمَا وُضِعَتْ مُفْضِيَةً إلَى الْمَشْرُوعِ كَالْإِقْرَارِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَتَّخِذُهَا الْمُتَحَيِّلُ سُلَّمًا وَطَرِيقًا إلَى الْحَرَامِ، وَهَذَا مُعْتَرَكُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ الَّذِي قَصَدْنَا الْكَلَامَ فِيهِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ.
[نَوْعٌ رَابِعٌ مِنْ الْحِيَلِ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ يُقْصَدُ بِهَا أَخْذُ حَقٍّ]
الْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقْصَدَ بِالْحِيلَةِ أَخْذِ حَقٍّ أَوْ دَفْعُ بَاطِلٍ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَيْضًا: