المراد الماضي أو الحال بخلاف قوله تعالى: (مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا) ، فإنه هنا للاستقبال.
قوله تعالى: (وَمُبَشِرًا) .
البشارة هي الإخبار بالأمر الملائم، وهذا ملائم لقوله تعالى: (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ) .
قوله تعالى: (اسْمُهُ أَحْمَدُ) .
السهيلي في كتاب الإخبار والإعلام: لما قال (اسْمُهُ أَحْمَدُ) ؟ مع أن الأشهر في أسمائه محمد، والقاعدة في التعبير مدح الشيء أو البشارة به أن يعبر عنه بأشهر أسمائه لا بالخفي منها؟ فأجاب بوجهين:
أحدهما: أن هذا الاسم خاص لم يسم به أحد قبله بخلاف محمد، وغيره].
الثاني: أن أحمد مأخوذ من اسم الفاعل من حمد يحمد فهو حامد، ومحمد مأخوذ من اسم المفعول، لأنه من حمد محمد فهو محمود، فحمد متأخر عن الحمد، لأنه إنما يحمد جزاء عن حمده انتهى، ويجاب أيضا: بأن محمدا هو اسمه في ثاني أزمنته وجوده حين سمي، وأحمد اسمه الشرعي، وهو المتقدم في الوجود، لأن الله تعالى
سماه به، وأما محمد فأخبر الله تعالى عنه أنه سيولد ولد يسميه أبواه محمد، فهو مؤخر. وذكر عياض في الشفاء قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"أنا محمد وأحمد وأنا الماحي وأنا الحاشر"، قال المازري: في التعليق الذي له على الجوزق: وإن اسمه في التوراة بحرف القاف والكاف، وتفسيره بالعبرانية محمد معلوم في التوراة، ابن عطية: والاسم هنا غير المسمى، وليست على حد قولك جاءنا أحمد لأنك هاهنا أوقعت الاسم على مسماه، وفي الآية إنما أراد: اسمه هذه الكلمة؛ كما يفرق بين جاءني زيد، وبين هذا اسمه زيد.
قوله تعالى: (هَذَا سِحْرٌ) .
الإشارة لما جاءهم به صلى الله عليه وآله في ذاته، أي هذا ساحر كقولك رجل عدل، ويؤيده من قرأها ذا ساحر مبين، أي لَا يحتاج إلى إقامة الدليل على كونه ساحر، وقال عياض في الشفاء في الباب الثالث من القسم الأول من فضل أسمائه، وما تضمنه في فضيلته صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ومن أسمائه في الكتب المتوكل والمختار ومقيم السنة، والمقدس، وروح الحق، وهو معنى الفارقليط في الإنجيل، وقال ثعلب: الفارقليط يفرق بين الحق والباطل.