قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى ... (7) }
مذهب الأكثرية القائلين بعموم إطلاق الكذب على العمد والسهو، ظاهر لأن الكذب المفترى هو العمد وغير المفترى هو السهو، وأما على مذهب الجاحظ القائل بأن لفظ الكذب الخاص بالعمد، فيكون افترى الكذب هو المشاهدة في وجه المكذوب عليه، أو الكذب في الأمر الواضح الجلي المعلوم بطلانه بالضرورة، ومعنى الآية ليس في النَّاس أظلم ممن كذب على الله، لأن الكاذب على الله هو أظلم النَّاس ولا يعارض قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) ، فالجمع بين الآيتين ينتج تساويهما في الظلم، فالنفي بإرادة الاستفهام راجع لكونه لَا أظلم منه لَا أنه أظلم النَّاس؛ بخلاف قوله تعالى: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) ، لأنه ليس المراد هنا أنه لَا أصدق منه، لئلا يلزم عليه احتمال كون غيره مساويا له في الصدق، بل المراد أنه أصدق من غيره حديثا، فليس في الوجود من يساويه في الصدق، بل الكل دونه، ويمكن الجمع أيضا بأن تلك يختص التفاوت فيها والشدة باعتبار نوعها، مثاله في هذه، الكذب في نوعه ظلم، وأشده الكذب على الله والرسول، وكذلك غيرها من الآيات التفاوت فيها نوع كل ما تضمنه.
قوله تعالى: (وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ) .
قال ابن التلمساني في شرح المعالم اللدنية: أجمعوا على تكفير من كذَّب الله تعالى، واختلفوا في تكفير من كذب على الله انتهى، إما أن كذب على الله مستحل للكذب فهو كافر إجماعا، وإن كذب عليه غير مستحل، فإِن خالف الإجماع القطعي فكافر، وإلا فقولان، وحكى ابن الحاجب الأصل فيه ثلاثة أقوال: ثالثها: إن خالف الإجماع القطعي، كفر، وإلا فهو فاسق.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .