وتوحيداً إلي وإيماناً بي وإخلاصاً يصلون لي قياماً وقعوداً، وركعاً وسجداً، ويقاتلون في سبيلي صفوفاً وزحوفاً، يخرجون من أموالهم ابتغاء رضوان الوفاء، ألهمتهم التكبير والتحميد والتوحيد والتسبيح والتحميد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم، يكبرون ويهللون ويقدسون على رؤوس الأشراف، ويظهرون إلى الوجود والأطراف، ويعقدون النيات في الأنصار، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم صدورهم، رهباناً بالليل، ليوثا بالنهار ذلك فضلي أرينه من أشاء وأنا ذو العقل العظيم».
وروي عن ثعلب بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا مالك عن صفة النبي - صلى الله عليه وسلّم - في التوراة، وكان من علماء اليهود، فقال: صفته في كتاب بني هارون الذي لم يبدل ولم يغير، أحمد من ولد إسماعيل بن إبراهيم وهو آخر الأنبياء وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف مئذر على وسطه، ويغسل أطرافه في عينيه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوة مثل زر الحجلة، ليس بالقصير ولا الطويل، يلبس الشملة ويحتوي بالبلغة، ويركب الحمار ويمشي في الأسواق معه حرب وقتال وينبي سيفه على عاتقه، لا يبالي من لقي من الناس معه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ولو كانت في قوم عاد ما أهلكوا بالصيحة مولده بمكة، ومنشأه بها، ونبوته دار هجرته يثرب.
بين لا نبي حر ويحل وسبحه، وهو أمي لا يكتب بيده، وهو انجماد على كل شدة ورخاء، سلطانه بالشام صاحبه من الملائكة جبريل، يلقى من قومه أذى شديداً، ويجبهونه جبهاً شديداً ثم يدال على قومه فيجدهم تحصيداً يكون له وقعات يثرب منها له، ومنها عليه، ثم تكون له العاقبة، معه أقوام هم إلى الموت أسرع من الماء من رأس الجبل إلى أسفله، صدورهم أناجيلهم، قربانهم دماؤهم، رهبان الليل ليوث النهار، يرعب منه عدوه مسيرة شهر يباشر القتال بنفسه حتى يخرج ويكلم لا شرطة معه ولا حرس يحرسه.
ومما روي من أمر تبع أنه لما قدم المدينة نزل بقباء بعث إلى أحبار تيماء وخيبر ووادي القرى وممن كان بيثرب من زهرة وقينقاع وقريظة والنضير وغيرهم وقال: اللهم إني مخرب هذا البلد حتى لا يقوم يهود به أبداً، ويرجع الأمر إلى دين العرب، فقال الأحبار: إن يدعنا فسنخيره.
فلما تكلموا قال: سأتولى اليهودي، وهو يومئذ أعلمهم، أيها الملك.
إن هذا بلد يكون إليه مهاجر من ولد إسماعيل.
مولده بمكة واسمه أحمد.