القول بأن المسيح هو الذي أرسله ، بمعنى أنه كان سببا من أسباب إرساله!
3 -فِي قوله: « يخبركم بما يأتى » فيه إشارة إلى تلك المقولات التي ستقال فِي المسيح بعد ذهابه ، والتي ستشكّل منها تلك القضية التي تولّى القرآن الكريم الكشف عن وجه الحق فيها.
4 -فِي قوله: « يأخذ ممّا لي ويخبركم » إشارة إلى أن ما يقوله المحامى الذي يتولى الدفاع عن المسيح ، ليس شيئا غريبا عن المسيح ، بل هو ممّاله ، أي مما اشتملت عليه ذاته ، سواء أكان ذلك عن مولده ، أو عن بشريته. كما نطق بذلك القرآن الكريم.
وإذا كان القرآن الكريم ، قد قال على لسان المسيح: « يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » - نقول إذا كان القرآن قد قال هذا على لسان السيد المسيح ، فإن هذا القول يوافق تماما ما سجلته الأناجيل عنه ، من قوله الذي أشرنا إليه من قبل ، والذي يقول فيه مخاطبا أتباعه: « إنه خير لكم أن أنطلق ، لأنه إذا لم أنطلق لا يأتيكم المعزّى » .. وكلمة « المعزّى » هي إحدى المعاني التي فسرت بها كلمة « باركليت » اليونانية ، والتي فسّرت أيضا بمعنى: المحامى ، أو مستشار الدفاع.
والقرآن يصرّح بأن المسيح بشّر فِي الإنجيل باسم هذا الذي سيجيئ من بعده ، لا بصفته ، إذ يقول: « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ .. »
وأحمد صفة من الحمد ، يشتقّ منها محمد ، ومحمود ، وحامد ، وحمّاد ..
وقد أخذ الرسول الكريم أعدل صفات الحمد ، وأقومها ، وأجمعها للمحامد كلّها ، فهو « محمد » أي هو موضع الحمد له ، والثناء عليه ، من كلّ حامد