وكانت هذه الواقعة في صفر سنة ثلاث، وبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سنة أربع جبر بن عتيك في ثلاثة من أصحابه إلى خيبر ليغتالوا لما فيه من خيبر، وهو [أبو] رافع بن سلام بن أبي الحقيق، فاغتالوه، وكانوا قد دخلوا عليه وهو سكران، والذي تولّى قتله عبد الله بن أنيس الأنصاريّ، ورجعوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سالمين.
ثمّ انطلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى بني النّضير يستعينهم في دية رجلين من بني كلاب قتلهما عمرو بن أميّة، وكان لهما عهد، ومعه أبو بكر وعمر وعليّ وطلحة والزّبير وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، فاستقبلته اليهود، ورحّبوا به فقالوا: قد آن لك أن تزورنا يا أبا القاسم، ولك عندنا ما تحبّ، ولكن احتبس عندنا ساعة نطعمك، فاستنزل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى بيت من بيوتهم، وجلس معه أصحابه، ورجعت اليهود بعضها إلى بعض يتآمرون في أمره، فأشار عليهم حييّ بن أخطب أن يلقوا عليه رحا من فوق السّطح، فأعلم الله نبيّه كيدهم، فوثب كأنّه يريد حاجة، وخرج حتى رجع إلى المدينة، وتبعه أصحابه من بعده، ثمّ أرسل إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأمرهم بالخروج من جواره، وأجّلهم عشرة أيّام فأخذوا يتجهّزون للخروج، ثمّ