يقول الله تبارك وتعالى ما معناه: يا أيها المؤمنون، يا من أتصفتم بالإيمان، وصدقتم بكتاب الله، وآمنتم برسوله، وعلمتم علم اليقين أن ما جاءكم به الرسول حق لأنه من عند الله، لا تسمعوا لكل خبر، ولا تصدقوا كل إنسان، بل تحققوا وتثبتوا من الأمر، قبل أن تصيبوا إخوة لكم مؤمنين، بسبب خبر لم تتحققوا من صحته، وكلام لم تتأكدوا من صدقه، فتندموا على ما فرط منكم، ولكن لا ينفعكم حينئذ الندم.
واعلموا - أيها المؤمنون - أن فيكم السيد المبجل، والنبي المعظم (رسول الله صلى الله عليه وسلم) المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، الذي يطلعه الله على الخفايا، فلا تحاولوا أن تستميلوه لرأيكم، ولو أنه استجاب لكم، وأطاعكم في غالب ما تشيرون به عليه، لوقعتم في الجهد والهلاك، ولكن الله - بمنة وفضله - حفظه وحفظكم، ونور بصائر أتباعه المؤمنين، وحبب إليهم الإيمان، وبغض إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وأرشدهم إلى سبيل الخير والسعادة.