الفاء للتفريع على قوله: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً} [الشورى: 13] إلى آخره ، المفسر بقوله: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] المخلل بعضه بجمل معترضة من قوله: {كبر على المشركين إلى من ينيب} [الشورى: 13] .
واللام يجوز أن تكون للتعليل وتكونَ الإشارة بذلك إلى المذكور ، أي جميع ما تقدم من الأمر بإقامة الدّين والنهي عن التفرق فيه وتلقي المشركين للدعوة بالتجهم وتلقي المؤمنين لها بالقبول والإنابة ، وتلقي أهل الكتاب لها بالشك ، أي فلأجل جميع ما ذكر فادعُ واستقِم ، أي لأجل جميع ما تقدم من حصول الاهتداء لمن هداهم الله ومن تبرم المشركين ومن شك أهل الكتاب فادْع.
ولم يذكر مفعول (ادْع) لدلالة ما تقدم عليه ، أي ادع المشركين والذين أوتوا الكتاب والذين اهتدوا وأنابوا.
وتقديم (لذلك) على متعلقه وهو فعل (ادع) للاهتمام بما احتوى عليه اسم الإشارة إذ هو مجموع أسباب للأمر بالدوام على الدعوة.
ويجوز أن تكون اللام في قوله: {فلذلك} لامَ التقوية وتكون مع مجرورها مفعول (ادعُ) .
والإشارة إلى {الدّين من قوله: شرع لكم من الدين} [الشورى: 13] أي فادع لذلك الدّين.
وتقديم المجرور على متعلَّقه للاهتمام بالدّين.
وفعل الأمر في قوله: فادع مستعمل في الدّوام على الدّعوة كقوله: {يا أيها الذّين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] ، بقرينة قوله: {كما أُمرت} ، وفي هذا إبطال لشبهتهم في الجهة الثالثة المتقدمة عند قوله تعالى: {كَبُر على المشركين ما تدعوهم إليه} [الشورى: 13] .
والفاء في قوله: {فادع} يجوز أن تكون مؤكدة لفاء التفريع التي قبلها ، ويجوز أن تكون مضمنة معنى الجزاء لما في تقديم المجرور من مشابهة معنى الشرط كما في قوله تعالى: {فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] .
والاستقامة: الاعتدال ، والسين والتاء فيها للمبالغة مثل: أجاب واستجاب.