قال ابن تيمية: وقوله:"لوجدتني عنده ووجدت ذلك عندي"نَفْيٌ للاتِّحَادِ الْعَيْنِيِّ بِنَفْيِ الْبَاطِلِ وَإِثْبَاتٌ لِتَمْيِيزِ الرَّبِّ عَنْ الْعَبْدِ.
وَقَوْلُهُ: (لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ) لَفْظُ ظَرْفٍ؛ وَبِكُلِّ يَثْبُتُ المعْنَى الحقُّ مِنْ الحُلُولِ الْحَقِّ؛ الَّذِي هُوَ بِالْإِيمَانِ لَا بِالذَّاتِ. وَيُفَسَّرُ قَوْلُهُ: (مَرِضْت فَلَمْ تَعُدْنِي) فَلَوْ كَانَ الرَّبُّ عَيْنَ الْمَرِيضِ وَالجَائِعِ لَكَانَ إذَا عَادَهُ وَإِذَا أَطْعَمَهُ يَكُونُ قَدْ وَجَدَهُ إيَّاهُ وَقَدْ وَجَدَهُ قَدْ أَكَلَهُ.
وقال: يُفَسَّرُ قَوْلُهُ: (مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي) فَلَوْ كَانَ الرَّبُّ عَيْنَ الْمَرِيضِ وَالجائِعِ لَكَانَ إذَا عَادَهُ وَإِذَا أَطْعَمَهُ يَكُونُ قَدْ وَجَدَهُ إيَّاهُ وَقَدْ وَجَدَهُ قَدْ أَكَلَهُ.
كما أن الحديث قد فرق وميز بين العابد والمعبود، والرب والمربوب، وهذا نقض صريح لعقيدة الحلول والاتحاد.
وقال أيضًا: وأما أن يكون الخلق جزءا من الخالق تعالى، فهو كفر صريح يقوله أعداء الله النصارى ومن غلا من الرافضة، وجهال المتصوفة، ومن اعتقده فهو كافر، نعم للمؤمنين العارفين بالله المحبين له من مقامات القرب ومنازل اليقين ما لا تكاد تحيط به العبارة، ولا يعرفه حق المعرفة إلا من أدركه وناله، والرب رب، والعبد عبد، ليس في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته، وليس أحد من أهل المعرفة بالله يعتقد حلول الرب تعالى به، أو بغيره من المخلوقات واتحاده به.
الوجه السادس: قد يطلق الاتحاد ويُراد به معنًى آخر.