بعد ما أثبتنا الصورة لله تبارك وتعالى، وقلنا: إن معنى هذا الحديث أن الله خلق آدم على صورة الرحمن، فماذا يكون المعنى الصحيح للحديث؟.
فنقول مستعينين بالله: للعلماء فيه قولان:
القول الأول: إمرار اللفظ كما جاء، فنؤمن به من غير تكييف، ولا تحريف، ولا تمثيل، ولا تأويل.
القول الثاني: أن يكون له معنى لا يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة، ويليق بجلال الله تبارك وتعالى.
فممن قال بالقول الأول:
قوام السنة إسماعيل التيمي قال: فصل في الرد على الجهمية الذين أنكروا صفات الله عزَّ وجلَّ، وسموا أهل السنة مشبهة، وليس قول أهل السنة أن لله وجهًا ويدين وسائر ما أخبر
الله تعالى به عن نفسه موجبًا تشبيهه بخلقه، وليس روايتهم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (خلق الله آدم على صورته) بموجبة نسبة التشبيه إليهم؛ بل كل ما أخبر الله به عن نفسه، وأخبر به رسوله فهو حق، قول إله حق وقول رسوله حق، والله أعلم بما يقول، ورسوله أعلم بما قال، وإنما علينا الإيمان والتسليم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فالواجب إذا جاءت الآية من كتاب الله تعالى أو صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيمان والتصديق بهما، واعتقاد ما جاء فيهما، والتسليم والانقياد لهما، ولا يجوز السؤال عن كيفية ما جاء فيهما من الصفات، فإن الله تعالى أخبرنا أنه متصف بالصفات، ولم يخبرنا عن كيفية هذه الصفات، فنكل علمها إلى الله تعالى، مع اعتقادنا أنها لا تماثل صفات المخلوقين، فالله تعالى قال عن نفسه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .