فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399326 من 466147

أوصى حكيم أولاده عند موته، وكانوا جماعة، فقال: ائتوني بعصي، فجمعها، فقال لهم: اكسروها وهي مجموعة، فلم يقدروا على ذلك، ثم فرقها فقال: خذوا واحدة واحدة فاكسروها فكسروها، فقال لهم: هكذا أنتم بعدي بن تغلبوا ما اجتمعتم، فإذا تفرقتم تمكن منكم عدوكم فأهلككم، وكذا القائمون بالدين، إذا اجتمعوا على إقامته، ولم يتفرقوا فيه لم يقهرهم عدوهم، وكذا الإنسان في نفسه، إذا اجتمع في نفسه على إقامة الدين، لم يغلبه شيطان من الإنس والجن بما يوسوس به إليه، مع مساعدة الإيمان، والملك بإقامته له. وقال علي رضي الله عنه: لا تتفرقوا فإن الجماعة رحمة، والفرقة عذاب، وكونوا عباد الله إخوانًا.

وكان - صلى الله عليه وسلم - قبل نبوته يعبد ربه، بشريعة إبراهيم عليه السلام، حتى جاءه الوحي، وجاءته الرسالة. ولم يكن على ما كان عليه قومه، باتفاق الأمة وإجماع الأئمة.

والخلاصة: أننا شرعنا لكم، ما شرعنا للأنبياء قبلكم، دينًا واحدًا في الأصول، وهي التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج والتقرب بصالح الأعمال، كالصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وصلة الرحم، وحرمنا عليكم الزنا، وإيذاء الخلق، والاعتداء على الحيوان، فكل هذا قد اتحد فيه الرسل، وإن اختلفوا في تفاصيله.

ثم ذكر سبحانه وتعالى، أن ما شرعه لعباده شق على المشركين، فقال: {كَبُرَ} ؛ أي: عظم وشق {عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} يا محمد من التوحيد، ورفض عبادة الأصنام، واستبعدوه حيث قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) } وقال قتادة: شهادة أن لا إله إلا الله وحده، ضاق بها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يظهرها على من ناوأها؛ أي: عاداها.

والمعنى: أي شق على المشركين دعوتهم إلى التوحيد، وترك عبادة الأصنام والأوثان، وتقريعهم على ذلك، لأنهم توارثوا ذلك كابرًا عن كابر، ونقلوه عن الآباء والأجداد، كما حكى سبحانه عنهم بقوله: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت