فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399325 من 466147

وعبارة"أبي السعود": ومحل {أَنْ أَقِيمُوا} إما النصب على أنه بدل من مفعول {شَرَعَ} والمعطوفين، أو الرفع على أنه جواب سؤال، نشأ من إبهام المشروع، كأنه قيل: وما ذاك، فقيل، هو إقامة الدين؛ أي: أقيموا دين الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته، والإيمان بكتبه ورسله وباليوم الآخر، وسائر ما يكون الرجل به مؤمنًا، {وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} ؛ أي: في الدين، الذي هو عبارة عن الأصول، والخطاب فيه متوجه إلى أمته - صلى الله عليه وسلم - ، فهذه وصية لجميع العباد؛ أي: لا تختلفوا في التوحيد والإيمان بالله، وطاعة رسله وقبول شرائعه، فإن هذه الأمور قد تطابقت عليها الشرائع، وتوافقت فيها الأديان، فلا ينبغي الخلاف في مثلها، وليس من هذا فروع المسائل التي تختلف فيها الأدلة، وتتعارض فيها الأمارات، وتتباين فيها الأفهام، فإنها من مطارح الاجتهاد، ومواطن الخلاف.

واعلم: أن الأنبياء عليهم السلام مشتركون، ومتفقون في أصل الدين، وجميعهم أقاموا الدين، وقاموا بخدمته، وداموا بالدعوة إليه، ولم يختلفوا في ذلك، وباعتبار هذا الاتفاق، والاتحاد في الأصول، قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} من غير تفرقة بين نبي ونبي، ومختلفون في الفروع والأحكام، قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} وهذا الاختلاف الناشئ من اختلاف الأمم، وتفاوت طبائعهم لا يقدح في ذلك الاتفاق، ثم أمر عباده بإقامة الدين والاجتماع عليه، ونهاهم عن التفرق فيه، فإن يد الله ونصرته مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب الشاة البعيدة، النافرة، والمنفردة عن الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت