فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399281 من 466147

تكاد السماوات يتشققن فيسقطن مع عظمهن مِنْ فَوْقِهِنَّ أي: من أعلاهن، خشية ورهبة من عظمته - عز وجل -، كما قال - تعالى - وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ويصح أن يكون هذا التفطر سببه، شدة الفرية التي افتراها المشركون على الله - تعالى - حيث زعموا أن لله ولدا، كما قال سبحانه: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا. تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا. أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً. وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم قال: مِنْ فَوْقِهِنَّ؟ قلت: لأن أعظم الآيات وأدلها على الجلال والعظمة: فوق السماوات، وهي: العرش، والكرسي، وصفوف الملائكة، المرتجة بالتسبيح والتقديس حول العرش، وما لا يعلم كنهه إلا الله - تعالى - من آثار ملكوته العظمى، فلذا قال: يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ أي: يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية.

أو لأن كلمة الكفر جاءت من الذين تحت السماوات. فكان القياس أن يقال: من تحتهن، من الجهة التي جاءت منها الكلمة، ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق. كأنه قيل:

يكدن يتفطرن من الجهة التي فوقهن، ع الجهة التي تحتهن.

وقوله - تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ مؤكد لما قبله من بيان علو شأنه - عز وجل -، وسمو عظمته وجلاله.

أي: والملائكة ينزهون ربهم - تعالى - عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله، خوفا منه - سبحانه -، ورهبة لذاته.

وقوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ معطوف على يُسَبِّحُونَ. والمراد بمن في الأرض: المؤمنون بصفة خاصة، لأنهم هم الذين يستحقون ذلك، كما قال - تعالى - في آية أخرى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت