أي: أن الملائكة ينزهون الله - تعالى - عما لا يليق به. ويطلبون للمؤمنين من أهل الأرض عفو الله - تعالى - ورحمته وغفرانه.
وقوله: أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ تذييل قصد به الثناء على الله - تعالى - بما هو أهله.
أي: ألا إن الله - تعالى - وحده، هو الواسع المغفرة والرحمة لمن يشاء من عباده، لا يمنعه من ذلك مانع، ولا يحاسبه على ما يفعل محاسب.
ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة المشركين فقال: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ.
أي: والذين اتخذوا من دون الله - تعالى - شفعاء وشركاء ليقربوهم إليه زلفى، الله - تعالى - وحده رقيب عليهم، وسيجازيهم بما يستحقون من عقاب يوم القيامة، وما أنت - أيها الرسول الكريم - عليهم بحفيظ أو رقيب على أعمالهم، وإنما أنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب.
ثم بين - سبحانه - الحكمة من إنزال هذا القرآن على الرسول صلّى الله عليه وسلّم كما بين أنواعا من الأدلة عن كمال قدرته، ووجوب إفراده بالعبادة والخضوع، ووجوب التحاكم إلى شريعته عند الاختلاف والتنازع. فقال - تعالى:
[سورة الشورى (42) : الآيات 7 إلى 12]
(وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ ...(7)
والكاف في قوله - تعالى: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا .. في محل نصب على المصدرية، واسم الإشارة يعود إلى مصدر أَوْحَيْنا.
أي: ومثل ذلك الإيحاء البديع الواضح، أوحينا إليك - أيها الرسول الكريم - قرآنا عربيا، لا لبس فيه ولا غموض.
وقوله - سبحانه - لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها تعليل لهذا الإيحاء. والمراد بأم القرى: أهلها.
وسميت مكة بأم القرى، لأنها مكان أول بيت وضع للناس، ولأنها قبلة أهل القرى كلها ومحجهم، ولأنها أعظم القرى شأنا وغيرها كالتبع لها، كما يتبع الفرع الأصل، أي: أوحينا إليك هذا القرآن لتنذر به أهل أم القرى، ولتنذر به - أيضا - من حولها من أهل القرى الأخرى.