ذرية..."كالمتغذين في الأغذية، والحيوان في الماء والنبات والحيوان، تنزه العلي"
الكبير عن مشابهة شيء سواه، بل هو السميع البصير، لم يزل يبصر المبصرين
ويسمع المسموعين في أزل أزله، ليس كذلك من هو في عدمه ومسخر ليخرج منه
ما اختزن فيه من خلق وأمر تبارك الله أحسن الخالقين.
أتبع ذلك ما هو في معناه، قوله تعالى: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(12)
يقول - جل من قائل: له مفاتيح السَّمَاوَات والأرض أعلى المفاتيح
كلمه وقدرته ومشيئته وعلمه، إذا أراد شيئا قال له:"كن"فيكون الكائن على وفق
مشيئته، ومن مقاليد السَّمَاوَات والأرض: الرياح يرسلها في الجو ملقحة، فينشئ
السحاب بقدرته، وينزل الماء من السماء إلى الأرض بأمره، ثم يفصل الماء إلى ما
شاء تفصيله إليه وذلك من خزائنه، ومن مقاليد السَّمَاوَات والأرض: الإيمان والعمل
والاستقامة والعمل بطاعة الله، والذكر والدعاء والتقوى والابتهال.
قال الله - عز من قائل: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ
مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) .
هذه مقاليد الدار الآخرة.
(وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ
فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) . ومثل هذا كثير، كقوله:(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ
الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ).
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ
النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ).
ومنبعث ظهور المقاليد من السماء والأرض هو الإسلام والاستقامة؛ إذ فيه