فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398989 من 466147

[قريش: 1 - 4] فسيادة قريش من سيادة البيت ومن جوارهم له وقيامهم على خدمة حجاجه، ولو انهدم البيت لزالتْ مهابة قريش، وفقدت هذه المكانة.

وقوله تعالى: {وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [الشورى: 7] أي: تخوفهم من هذا اليوم وهو يوم القيامة والجمع في هذا اليوم يكون من عدة وجوه: أولاً: البعث حيث يجمع بين الجسم والروح، ويجمع الملائكة في الملأ الأعلى بالبشر، ويجمع الظالم والمظلوم، والتابع والمتبوع.

ونلحظ على هذا التعبير القرآني {وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ} [الشورى: 7] أنه سكت ولم يذكر مفعول الفعل (تنذر) وهو يتعدَّى إلى مفعولين كما في قوله تعالى:

{فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] فذكر المخوف منه على العموم ولم يذكر مفعول أنذر لماذا؟ لأنه سيأتي لها شرح آخر، ففي قوله تعالى

{وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ ..} [غافر: 18] أي: أنذر الكافرين وهذا مفعول أول، ويوم الجمع مفعول ثان.

وقوله: {لاَ رَيْبَ} [الشورى: 7] لا شك {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] فما دام هناك تكليف فلا بدَّ أن توجد الطاعة، وأن توجد المعصية، الطائع يُثاب والعاصي يُعاقب، وهذه سنة حتى عند البشر في أمور حياتهم، بدليل أنهم جعلوا لها قانوناً للثواب والعقاب، كذلك في يوم الجمْع الذي لا ريبَ فيه سيكون الناس على قسمين: فريق في الجنة، وفريق في السعير.

في اللغة أسلوب يُسمَّى (الاحتباك) أي: الأمر المحبوك، وهو أن يحذف من الشيء ما يدل عليه غيره على التقابل، ومن ذلك قوله تعالى:

{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} [آل عمران: 13] يعني: أمر عجيب

{فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا}

يعني في حرب

{فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: 13] وهي الفئة المؤمنة

{وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} [آل عمران: 13] أي: تقاتل في سبيل الشيطان.

تأمل هذا النسق القرآني تجده حذف الوصف (مؤمنة) لأنه دلَّ عليها قوله

{تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: 13] وفي الأخرى ذكر الوصف (كافرة) وحذف المقابل أي تقاتل في سبيل الشيطان، فحذف من إحديهما ما دلتْ عليه الأخرى بالتقابل، وهذا يُسمى الاحتباك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت