ومعنى {لا ريب فيه} أن دلائله تنفي الشك في أنه سيقع فنزّل ريب المرتابين في منزلة العدم لأن موجبات اليقين بوقوعه بينة كقوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} في سورة البقرة (2) .
وظرفية الريب المنفي في ضمير اليوم في قوله: لا ريب فيه من باب إيقاع الفعل ونحوه على اسم الذات ، والمراد: إيقاعه على بعض أحوالها التي يدل عليها المقام مثل {حُرِّمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] ، أي أكلُها ، أي لا ريبَ في وقوعه.
وجملة {فريق في الجنة} الخ معترضة و {فريق} خبر مبتدأ محذوف على طريقة الحذف المتابع فيه الاستعمال كما سماه السكاكي ، أي هم فريق في الجنّة الخ.
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
عطف على جملة {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7] .
والغرض من هذا العطف إفادة أن كونهم فريقين أمرٌ شاء الله تقديره ، أي أوجد أسبابه بحكمته ولو شاء لقدّر أسباب اتحادهم على عقيدة واحدة من الهُدى فكانوا سواء في المصير ، والمراد: لكانوا جميعاً في الجنّة.
وهذا مسوق لتسلية الرّسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على تمنّيهم أن يكون النّاس كلّهم مهتدين ويكون جميعهم في الجنّة ، وبذلك تعلم أن ليس المراد: لو شاء الله لجعلهم أمّة واحدة في الأمرين الهُدى والضلال ، لأن هذا الشقّ الثاني لا يتعلق الغرض ببيانه هنا وإن كان في نفس الأمر لو شاء الله لكان.
فتأويل هذه الآية بما جاء في قوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حقّ القول مني لأملان جهنم من الجنّة والنّاس أجمعين} [السجدة: 13] وقوله: {ولو شاء ربُّك لآمَنَ مَنْ في الأرض كلّهم جميعاً أفأنت تكره النّاس حتى يكونوا مؤمنين} [يونس: 99] .