فالمعنى: لتنذر أهل القرى ومن حولها ما يُنذرونه من العذاب في الدّنيا والآخرة.
وقولُه: {وتنذر يوم الجمع} أعيد فعل {تنذر} لزيادة تهويل أمر يوم الجمع لأن تخصيصه بالذكر بعد عموم الإنذار يقتضي تهويله ، ولأن تعدية فعل {وتنذر} إلى {يوم الجمع} تعدية مخالفة لإنذار أم القرى لأن {يوم الجمع} مفعول ثان لفعل {وتنذر} ، أي وتنذر الناس يوم الجمع ، فمفعول {وتنذر} الثاني هو المنذر به ومفعول {لتنذر} الأول هو المنذر.
وانتصب {يوم الجمع} على أنّه مفعول ثانٍ لفعل {تنذر} وحذف مفعوله الأول لدلالة ما تقدم عليه ، أي وتنذرهم ، أي أهل أم القرى يومَ الجمع بالخصوص كقوله {وأنذرهم يوم الآزفة} [غافر: 18] .
ويومُ الجمع: يومُ القيامة ، سمي {يوم الجمع} لأن الخلائق تُجمَع فيه للحساب ، قال تعالى: {يوم يجمعكم ليوم الجمع} [التغابن: 9] .
والجمع مصدر ، ويجوز أن يكون اسماً للمجتمعين كقوله تعالى: {هذا فَوْجٌ مقتحمٌ معكم} [ص: 59] ، أي يوم جماعة النّاس كلهم.
وجملة {فريق في الجنة} مستأنفة استئنافاً بيانياً ، وعطفت عليها جملة {وفريق في السعير} فكان الجملتان جواباً لسؤال سائل عن شأن هذا الجمع إن كان بمعنى المصدر.
فقيل: فريق في الجنّة وفريق في السعير ، أي فريق من المجموعين بهذا الجمع في الجنّة وفريق في السعير ، أو لسؤال سائل عن حال هذا الجمع إن كان الجمعُ بمعنى المجموعين.
والتقدير: فريق منهم في الجنّة وفريق منهم في السعير.
وتقدم السعير عند قوله تعالى: {كُلَّمَا خبت زدناهم سعيراً} في سورة الإسراء (97) .
وسوغ الابتداء بـ {فريق} وهو نكرة لوقوعها في معرض التفصيل كقول امرئ القيس:
فأقبلتُ زحفاً على الركبتين
فثوبٌ لبِستُ وثوبٌ أَجُرّ...
وجملة {لا ريب فيه} معترضة بين البيان والمبيَّن.