وقال جار الله: الأول عام في الإنذار بأمور الدنيا والآخرة ثم خص بقوله تعالى: {وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع} يوم القيامة زيادة في الإنذار وبياناً لعظمة أهواله لأن الإفراد بالذكر يدل عليه وكذلك إيقاع الإنذار عليه ثانياً والظاهر عليه أن حذف المفعول الثاني من الأول لإفادة العموم وإن كان حذف الأول من الثاني لذلك أيضاً وتنذر كل أحد يوم الجمعة ، وقيل: يوم الجمعة ظرف فيكون المفعولان محذوفين وقرئ {لّيُنذِرَ} بياء الغيبة على أن الفاعل ضمير القرآن لعدم حسن الالتفات ههنا {لاَ رَيْبَ فِيهِ} اعتراض في آخر الكلام مقرر لما قبله ويحتمل الحالية من {يَوْمَ الجمع} أو الاستئناف {فَرِيقٌ فِى الجنة وَفَرِيقٌ فِى السعير} أي بعد جمعهم في الموقف فإنهم يجمعون فيه أولاً ثم يفرقون بعد الحساب ، {وَفَرِيقٌ} مبتدأ {وَفِى الجنة} صفته والخبر محذوف وكذا {فَرِيقٌ فِى السعير} أي منهم فريق كائن في الجنة ومنهم فريق كائن في النار ، وضمير منهم للمجموعين لدلالة الجمع عليه ، وجملة المبتدأ والخبر استئناف في جواب سؤال تقديره ثم كيف يكون حالهم؟ أو حال ولا ركاكة فيه ؛ واشتراط الواو فيه غير مسلم ، وجوز كون {فَرِيقٌ} فاعلاً للظرف المقدر ، وفيه ضعف ، وكونه مبتدأ والظرف المقدر في موضع الصفة له وفي الجنة خبره أي {فَرِيقٌ} كائن منهم مستقر في الجنة ، وكونه مبتدأ خبره ما بعده من غير أن يكون هناك ظرف مقدر واقع صفة ، وساغ الابتداء بالنكرة لأنها في سياق التفصيل والتقسيم كما في قوله:
فثوب لبست وثوب أجر...
وكونه خبر مبتدأ محذوف أي المجموعون فريق الخ.