فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398730 من 466147

(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ(25)

قال الزركشي: (قَبِل) مضمن معنى (العفو والصفح) ، وقال أبو عبيدة: بتعاقب عن ومن في هذه الآية وقدرها ابن قتيبة: من عباده. وحكى السيوطي: عن بمعنى من بدليل: (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا) وذكر ذلك الموزعي. وقال البيضاوي: عداه بـ (عَنْ) لتضمنه معنى التجاوز. ولتضمَّنه معنى (الأخذ) يُعدى بمن. قبلته منه: أخذته. ولتضمنه معنى الإبانة والتفريق يُعدى بـ (عن) . قبلته عنه: أزلته وأبنْته عنه.

وذكر الجمل: والقَبول يُعدى إلى مفعول ثانٍ بمن. وبعن لتضمَّنه معنى الأخذ والإبانة.

وقال الآلوسي: يقبل التوبة بالتجاوز عما تابوا عنه. والقبول يُعدى بعن لتضمَّنه معنى الإبانة. وبمن لتضمَّنه معنى الأخذ كقوله: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ) . أي تُؤخذ. وقيل: القَبول مضمَّن هنا معنى التجاوز. والكلام على تقدير مضاف أي يقبل التوبة متجاوزا عن ذنوب عباده وهو تكلف. وذكر البروسوي: عُدِّي القبول بـ (عَنْ) لتضمَّنه معنى التجاوز.

وذكر أبو حيان وقبلته عنه: عزلته عنه وأبنته. أي يزيل الرجوع عن المعاصي، وذكر الرازي: قال الكشاف ومعنى قبلته عنه: أخذته وأثبته عنه.

أقول: لم جاء (يقبل التوبة) بدلا من (يتوب) وقد عطف عليه (ويعفو) ؟ وما غرض (عن) والسياق يناسبه (مِن) (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) ؟ لو جاء الفعل يتوب بدلا من يقبل التوبة لعدَّاه بـ (على) كما في الآية (فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ) . إذاً ماذا يبقى لو قَبِل توبة التابئين، وعفا عن السيئات؟ وما معنى (عن) ؟ الذي يتشوف إليه التائب هو الحصول على الرضا من التواب الرحيم.

وتأتي (عن) لتُشارف الفعل (قَبِل) وتصانعه ليتخذها قرينة مُخَصصة له، وليتلوح من ورائه تضمن (القبول) معنى: (الرضى) وبتصاقب الفعلين وتداني حاليهما يستبشر الذين ينتظرون عطاءه غير المحدود من فَيْضه المذخور لعباده التائبين: إنه قبل توبة التائبين مع الرضا عنهم ... ثم عفا عن السيئات ... وهل يكون الرضى إلا بعد القبول؟ هكذا جمع التضمين بين الرضا والقبول بهذه العصا السحرية (عن) .

مراتب ثلاث كل واحدة تُنزل الغيث على القلوب القانطة، وتنشر الرحمة على الأفئدة اليابسة، لتُنبت الأمل وتُحيي الأنفس وتفتح أبواب السماء: لقد قَبِل توبة التائبين العائدين بعد ضلال أو ضياع أو شرود ... ثم ماذا؟ ثم رضيَ عنهم ... وهذا الرضا أندى من كل ما سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت