بآية السيف. وذهبت جماعة إلى أنها محكمة واختلفوا في معناها بعد اتفاقهم على أن من بغي عليه فجائز له أن ينتصر بيد الحق وحكام المسلمين. فذهب قوم إلى أنهم كانوا يكرهون أن يذلوا نفسهم فيجترئ عليهم الفساق. وقال مقاتل الآية في المجروح المنتصف من الجارح بالقصاص. فعلى هذا الآية في المؤمنين خاصة، ومن بغي عليه من ظلم فجائز له أن ينتصف لنفسه ويخون من خانه في المال حتى ينتصف منه. وقالوا إن الحديث: (( ولا تخن من خانك ) )إنما هو في رجل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يزني بحرمة من زنى بحرمته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( ذلك يريد به الزنا ) ). وإلى هذا ذهب الشافعي. واحتج أيضًا بحديث هند امرأة أبي سفيان، وأنكره مالك وغيره ولم يروا الآية بهذا المعنى واحتجوا بعموم الحديث: (( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) )ورجح قوم من العلماء الانتصار من الظالم وقالوا انتصار بالواجب تغيير منكر، ومن لم ينتصر مع إمكان الانتصار فقد ترك تغيير المنكر.
(40) - قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} :
قال السدي وغيره معنى الآية أن الرجل إذا شتم بشتيمة فله أن يردها بعينها دون أن يتعدى. قال الحسن بن أبي الحسن: ما لم يكن حدًا أو عوراء جدًا وقال إسماعيل القاضي: السيئة هنا قد تكون القتل والجراح والقذف والسب والتعدي في المال وغير ذلك من الأفعال القبيحة، فمن فعل به شيئًا من ذلك فالعفو فيه أفضل وإن أحب القصاص فله أن يفعل ولا يتعدى زيادة. وليس المقتص بمعتد إذا لم يتجاوز في أخذ حقه، ولا
القصاص تعديًا، وإنما سماه الله تعالى إساءة لأنه إجزاء إساءة فسمي بذلك توسعًا وتجوزًا كما قال تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النمل: 126] . والأول ليس بعقاب وإنما المعاقب المجازى ولكنه سمي باسم المختص للمجازاة. وهذا كثير في القرآن والحديث وكلام العرب.
(41) - قوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} :
هذا بلاغ في إباحة الانتصار. والخلاف فيه هل هو بين المؤمن والمشرك أو بين المؤمنين على ما تقدم؟
(43) - قوله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} :