قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ(48 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ) أَيْ إِنَّ الْإِنْسَانَ مِنْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ(50 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا) : هُمَا حَالٌ، وَالْمَعْنَى: يَقْرِنُ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ(51 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ) : «أَنْ» وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ، أَوْ فَاعِلٌ بِالْجَارِّ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى حَرْفِ النَّفْيِ وَ (إِلَّا وَحْيًا) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْوَحْيَ لَيْسَ بِتَكْلِيمٍ.
(أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) : الْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَوْ أَنْ يُكَلِّمَهُ؛ وَهَذَا الْمَحْذُوفُ مَعْطُوفٌ عَلَى «وَحْيًا» تَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، أَوْ يُكَلِّمَهُ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «مِنْ» بِيُكَلِّمُهُ الْمَوْجُودَةِ فِي اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَ «إِلَّا» .
وَأَمَّا (أَوْ يُرْسِلَ) : فَمَنْ نَصَبَ فَمَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ «وَحْيًا» أَيْ يَبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكًا.